مرات ابني

​عشان كده أنا اللي سألت.

​”إيه ده؟”

​هشام بص لميرفت قبل ما يبصلي.

​وده كان إجابة كفاية لوحده.

​ميرفت حطت السكينة من إيدها وقالت: “حاجة بسيطة مش حوار يعني.”

​أول ما حد يقولك “مش حوار” أو “مفيش دراما” قبل ما تتهمه بأي حاجة، اعرف إن فيه مصيبة.

​سحبت الملف ناحيتي.

​جوه كان فيه صور للبيت من بره، والمرسى، والمطبخ، والأربع أوض اللي فوق. واضح إن فيه صور منهم متصورة امبارح الضهر. وكان فيه كمان ورقة تقييم أسعار من مكتب سمسار عقارات في المنطقة، ومقايسة مبدئية من مقاول عشان يغير رخام المطبخ، وورقة مكتوبة بخط الإيد مقسمة العفش ثلاث مجموعات: “نخليه”، “نتبرع بيه”، “نغيره”.

​الكرسي الأزرق بتاعي كان تحت بند “نتبرع بيه”.

​وبنك الشغل القديم بتاع ممدوح في الجراج كان تحت بند “نغيره”.

​أنا ما زعقتش.

​وهدوئي ده ضايق ميرفت أكتر من لو كنت زعقت.

​سألتهم: “مين اللي صور الصور دي؟”

​هشام حط إيديه الاتنين على رخامة المطبخ وقال: “يا أمي افهميني، إنا كنا بنجمع معلومات بس.”

​”معلومات عن بيتي؟”

​”عن المستقبل.”

​أهي الكلمة طلعت.

​الكلمة اللي الناس بيستعملوها لما يحبوا يتكلموا عن حياتك وكأنك مش موجود فيها أصلاً.

​ميرفت برطمت وقالت: “أنتِ بنفسك قولتِ إن البيت ده مصاريفه وصيانته كترت عليكِ.”

​”أنا قولتلكم المزاريب محتاجة تنظيف!”

​”أنتِ فاهمة قصدي كويس.”

​رديت عليها: “لا مش فاهمة.. فهميني أنتِ.”

​بصت ناحية السلم ووطت صوتها: “هشام هو ابنك الوحيد، وطبيعي البيت ده هيبقى بتاعه في الآخر. فكرنا إن الصح نعرف البيت محتاج إيه من دلوقتي.”

​هشام كان باصص للرخامة ومستني.

​بصيت له وقولت: “هو أنا قولتك إن البيت ده هيبقى بتاعك؟”

​سكت شوية وطوّل في الرد.

​”أصل بابا كان دايمًا بيقول…”

​”أبوك قال حاجات كتير وهو عايش، وكان بيسيبك ويقولك اطلعي خلي بالك من أمك.”

​الجملة دي نزلت عليه زي الصاعقة.

​هشام جزر على أسنانه وقال: “ده مش عدل يا أمي.”

​”لا، اللي مش عدل إنك تدي مراتك كود دخول دائم لبيتي، وتيجوا قبل ميعادكم ببيوم، وتستولوا على أوضتي، وتلفوا صورة أبوك للحيطة، وتخططوا ترموا بنك الشغل بتاعه بره.”

​ميرفت قربت وقالت: “محدش هيرمي حاجة، دي مجرد أفكار!”

​”ولما هي أفكار، ليه كانت محتاجة تددخلوا بيتي من ورايا وتعملوها؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *