مرات ابني

​ما عرفتش ترد.

​بس هشام رد وقال: “كنا عايزين ناخد وقتنا ونبص على المكان من غير ما نحسسك بإحراج أوضغط.”

​كنت هضحك من كتر البجاحة.

​”تقوموا تعملوها من ورا ضهري؟”

​وشه اتغير من الاحراج.

​ميرفت اتدخلت: “أنتِ مكبرة الموضوع وعاملاها كانها مؤامرة!”

​زقيت الملف ناحيتها تاني وقولت: “أنا بنقل اللي انتوا عملتوه بالظبط.”

​في اللحظة دي سمعنا صوت خشب السلم بيزيق فوق.

​كلنا سكتنا.

​ظهرت ليلى فوق وهي شايلا مخدتها ولابسة البيجامة.

​”تيتا؟”

​”نعم يا حبيبتي؟”

​”هو انتِ هتبعي البيت خلاص؟”

​وش ميرفت اتغير في ثانية.

​نبرة صوتي فضلت هادية وأنا بسألها: “ليه بتقولي كده يا ليلى؟”

​ليلى بصت لأمها وبعدين بصتلي وقالت: “أصل ماما قالتلي إننا ممكن نوضبه ونصلحه قبل ما يبقى بتاعنا.”

​هشام غمض عينه من الخزي.

​وميرفت قالت بسرعة ونرفزة: “ليلى! اطلعي أوضتك فوراً.”

​بس المشكلة ما كانتش في الكلام اللي ليلى قالته.. المشكلة إنهم علموا البنت تستنى وتتوقع ده!

​أخدت ليلى وطلعت بيها، غطيتها وقولتلها إن الكبار بس متلخبطين شوية. هزت رأسها بالبراءة والجدية بتاعة الأطفال لما يعرفوا إن الكبار بيتخانقوا بس مش فاهمين السبب.

​لما نزلت تحت، كان هشام قاعد على الترابيزة.

​وميرفت واقفة عند الحوض ومديانا ظهرها.

​قولتله: “حكيلي كل حاجة بالظبط.”

​هشام حط إيده على وشه وحكى.

​من ثلاث شهور، لما أنا جيت وسألت عن عوايد البيت وضرايبه اللي زادت، بدأ هو وميرفت يتكلموا عن البيت. مش عشان يساعدوني في المصاريف.. لا، عشان يخططوا هيعملوا إيه في العقار “قدام”.

​ميرفت جابت سمسارة عقارات عن طريق النت وسألتها، وهشام أداها كود القفل الذكي عشان “احنا أهل وواحد”. وقبل الفسحة دي بأسبوع، قرروا يجوا بدري يوم، يصوروا البيت، ويجيبوا مقاول يبص على المطبخ والرووف.

​المقاول كان جاي الساعة تسعة الصبح.

​والسمسارة كانت جاية الساعة عشرة ونص.

​بصيت لهشام وقولت: “عشان يعملوا إيه؟”

​”تقييم للسوق بس.”

​”على بيت أنت مش صاحبته ولا تملكه؟”

​”ما كناش هنعرضه للبيع والله!”

​”أنا ما سألتكش على ده.”

​ميرفت لفت من عند الحوض وقالت: “يا طنط عايدة، محدش يقدر يبيع بيتك من غير موافقتك، أنتِ عارفة كده كويس.”

​أنا عارفة كده فعلاً.

​وده بالذات اللي كان بيوجع.

​هما ما كانوش بيحاولوا يسرقوا العقد.. هما كانوا بيتدربوا على ملكية البيت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *