مرات ابني

​كانوا بيتعاملوا مع موافقتي وكأنها مجرد إجراء شكلي ومش مهم، وهيجي يوم وما يبقاش ليه لازمة.

​بصيت لابني وشفت حاجة كنت بحاول أطنشها طول اليوم: كان مكسوف ومحرج، بس لسه بيدافع عن التصرف اللي كسفه!

​وده الجزء اللي خوفني بجد.

​قولتله: “الغِ المواعيد دي فوراً.”

​هشام هز رأسه على طول بالايجاب.

​بس ميرفت رفضت وقالت: “ده كلام مش منطقي! الناس جايين في الطريق خلاص.”

​”يبقوا يجوا ويسمعوا الكلام من صاحب البيت نفسه.”

​هشام بصلي: “يا أمي…”

​”لا. أنا عايزة أعرف انتوا قولتلهم إيه بالظبط.”

​شفاف ميرفت اتقفلت وبقت خط رفيع.

​ولأول مرة، عرفت إني مسكت السؤال اللي هي مرعوبة تجاوب عليه.

​التاني يوم الصبح، عملت القهوة قبل ما حد ينزل.

​الساعة كانت تمانية ونص، والبحيرة كان عليها شبورة خفيفة. قعدت على الترابيزة ولابسة قميص ممدوح الكاروه الأحمر القديم، اللي كنت بلبسه فوق البيجامة لما الجو يبرد.

​هشام نزل أول واحد.

​كان شكله مهدود ومنامش.

​قال: “ميرفت شايفه إننا المفروض نمشي.”

​”دي ممكن تكون أصح حاجة اتفقت فيها معاها النهاردة.”

​قعد قدامي وقال: “أنا آسف على صورة بابا.”

​استنيت وما رديتش.

​وأضاف: “وعلى الكود.”

​استنيت تاني.

​”وعلى إننا جينا بدري.”

​أخدت بق قهوة وقولتله: “أنت بتتأسف على أجزاء ومراحل، عشان لسه عشمك إن الموضوع أصغر من حجمه الحقيقي.”

​وطى عينه في الأرض.

​الساعة تسعة بالظبط، عربية نقل صغيرة وقفت في المدخل.

​المقاول عرف نفسه إن اسمه “مجدى”. كان ماسك متر قياس وورقة فاضية. ميرفت نزلت بسرعة من الممر وهي بتسّلم وبتضحك بزيادة: “حصل تغيير في الخطط…”

​قمت وقفت.

​”أنا عايدة، صاحبة البيت. انتوا جايين تقيموا إيه بالظبط؟”

​مجدي بصلي وبص لهشام وقال: “المطبخ، والرووف، والحمام اللي فوق. اتقالي إن العيلة بتجهز لنقل الملكية.”

​الأوضة كلها سكتت والجو اتجمد.

​وش هشام جاب ألوان واصفر.

​ميرفت قالت بسرعة: “أنا ما قولتلكش كده!”

​مجدي هز كتافه وقال باستغراب: “ده اللي أنا كتبته عندي من المكالمة.”

​أهو ده الدليل.

​شاهد مالوش أي مصلحة ولا مجاملة في عيلتنا.

​لا سوء فهم، ولا حزن مخليني حساسة بزيادة، ولا ست كبيرة بمأفورة الموضوع عشان أوضة.

​”نقل ملكية”.

​شكرت المهندس مجدي على وقته وقولتله إن مفيش شغل هيتعمل. اعتذر مرتين ومشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *