الفريزر

​شالت السلال اللي قعدت أسابيع برتب فيها، وفضتهم جوة الكيس الأسود. شفت كيس وقع منها على الأرض، وبطني وجعتني من المنظر. شادية وِطت، جابته من الأرض، ورمته هو كمان في الزبالة. ما كانتش سهت ولا اتلخبطت، وأكيد ما كانتش فاكرة الأكياس دي متأرخة ومكتوب عليها إنها بقايا أكل!

​كانت بتتكلم في التليفون مع جارتنا “جيهان” وهي شغالّة ترمي. سمعتها بتشتكي وبتقول إن الحوار ده كله هبل وعبط. مسكت كيس مكتوب عليه تاريخ 5 أكتوبر، وقالت عليه ده قديم ومصدّي، مع إن التاريخ ده كان من تلات أيام بس! واستمرت ترمي باقي الأكياس من غير ما ترجع لأي حد من الأبوين ولا تسأل حد في المستشفى.

​الفيديو جابها وهي شايالة كيسين زبالة مربوطين ومطالعاهم للشارع. كاميرا الباب سجلت اللحظة اللي حطت فيها الأكياس في صندوق الزبالة. وعلى الساعة 4:07، جت عربية النظافة وشالت الصندوق. التوقيت كان قاتل ومافيهوش شك، وفهمت وقتها ليه المطبخ كان شكله نضيف وجلي بشكل يوجع القلب.

​الرسالة اللي شادية سابتهالي كانت أصعب وأمرّ من الفيديو نفسه. كانت كاتبة إنها نضفت الفريزر وسابتلنا تلات صواني أكل حلوين. ومن هنا وجاي، الست أعلنت إن حفيدتها هتاخد لبن صابح وطازة! ما كانتش حاسة بأي ذنب ولا كسوف؛ كانت متوقعة إني هجري وأبوس إيديها وش وظهر على اللي عملته!

​كلمت محمود وهو بيشتري طلبات من السوبرماركت وسألته لو كان هو اللي نقل اللبن. قاللي لأ، ولما سمع صوتي جه على البيت جري. فتح الفريزر، شال الصواني، وقعد يبص للرفوف الفاضية وهو مصدوم. ولما شغلتله فيديو الكاميرا، قعد يتفرج في صمت تام وأمه بترمى كل كيس لحد آخر نقطة.

​محمود طلع برة بالكشاف يدور في الشارع رغم إن عربية الزبالة كانت مشيت خلاص. ولما رجع وإيديه فاضية، كلم شادية على السبيكر. قالتله بكل برود إنها خلصتنا من اللبن القديم لأن البيبي يستاهل أكل صابح. أنا قلتلها ما تعتبش باب بيتنا تاني، والمرة دي محمود وقف في ضهري وما حاولش يبرر لأمه أو يقول “نيتها طيبة”.

​بس حتى بعد ما شاف الفيديو، قعد يتساءل ويقول يمكن هي ما تفهمش في موضوع اللبن المتجمد ده! طلعتله رسائل شهر سبتمبر، بما فيها وعدها الصريح إنها مش هتلمس حاجة. قراهم تاني واعترف إنه ما عندوش أي تفسير. سألته ليه قعد أسابيع يقول على كلامها وانتقادها ليّ إنها “خايفة علينا”، مع إني كنت بقوله كذا مرة إنها بتتعدى حدودها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *