الفريزر

​كلمنا الحضّانة بالليل عشان نتأكد إن تغذية فريدة مش هتتأثر. النبطشية هدتني وقالت إن المستشفى عندها رصيد لبن متوفر والدكاترة هيراجعوا معانا الخطة. الكلام ده هدّى روعي شوية، بس ما رجعليش المجهود والتعب اللي راحت هدر. صورت السلال الفاضية، وحفظت الفيديوهات، وسجلت كل الرسائل لأني كنت خايفة إن الحقيقة تتقلب وتتغير.

​تاني يوم الصبح، محمود جاب نجار وغير أقفال البيت، بس شادية كانت بدأت تتكلم وتزيّف. جارتنا جيهان وقفتني في الشارع وقالتلي “الحمد لله إن طنط شادية لحقتك واكتشفت اللبن البايظ!”. وقفت مذهولة ومش مصدقة إني بصلح التهمة الباطلة اللي حماتي روجتها وبتتقال قدامي كأنها حقيقة مؤكدة! شادية مش بس دمرت شقايا، دي كانت بتقول للناس إني كنت ناوية أأكل بنتي لبن مسموم وبايظ!

​قلت لجيهان إن اللبن ما كانش بايظ ولا حاجة ودخلت بيتي قبل ما دموعي تغلبني. محمود وعدني إنه يكلم أمه، بس حسيت إن الكلام ما بقاش ينفع. تليفوني رن وأنا لسه واقفة بصة للفريزر الفاضي. كانت “داليا”، استشارية الرضاعة اللي كانت معايا خطوة بخطوة طوال الست أسابيع.

​داليا قالتلي إن فريدة كويسة جداً وإن الفريق عاوز يراجع رضعات نهاية الأسبوع. وبعدين سألتني لو أقدر أجيب شوية من أقدم رصيد لبن متجمد عندي للمستشفى. بصيت للكارت الوردي اللي لسه معلق جنب الفريزر. كنت حكيت لمحمود وشفت الفيديو، بس الموقف كان أتقل من إني أقدر أطلع الكلام من بوقي.

​همستلها وأنا بمنع دموعي إني مش هقدر أجيب أي أكياس… لأن ما بقاش فيه ولا كيس واحد. داليا سكتت خالص، وكنت سامعة أصوات أجهزة المستشفى في التليفون. في اللحظة دي، ما كنتش بس بعيط على اللبن اللي ضاع؛ كنت مرعوبة إن حد يصدق كلام شادية ويكذبني أنا. وما كانش عندي أي فكرة إنه وأنا واقفة بعيط في مطبخي، كانت شادية بتجهز خطتها عشان تقلب العيلة كلها عليا!

داليا ما نهتنيش ولا لقّت عليا لما حكيتلها اللي شادية عملته. سألتني بهدوء فاضل معانا لبن قد إيه وهل متأمن ومتشال صح ولا لأ. لما قلتلها إن الخسارة كانت 120 كيس، حوالي 420 أونصة، صوتي اتخنق بالدموع. داليا فكرتني إن فريدة عندها كل اللي محتاجاه في المستشفى وإننا هنحط خطة جديدة مع بعض.

​اعترفتلها إني كنت عارفة إن شادية مش طايقة الفريزر، وقعدت ألوم نفسي يا ترى كان المفروض أحميه وأخبي الأكياس أفضّل من كده؟ يمكن كان المفروض أنقلهم أو أجيب قفل قبل ما أي حاجة تحصل. داليا قالتلي إني مشيت بالحرف على تعليمات التخزين اللي هي بنفسها ساعدتنا فيها، وأن الشخص اللي طنش التعليمات دي ودمرها هو المسؤول الوحيد عن الخسارة، مش الأم اللي وثقت فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *