الفريزر

​قضينا يوم السبت بالليل بنجهز أوضة الأطفال وبنترب هدوم فريدة. لسه كنت بحس بوجع في بطني كل ما أشوف الفريزر الفاضي، بس رفضت أسيب تصرفات شادية تسرق مني فرحة الانتظار. محمود جابلي الكشكول اللي كنت بعدّ فيه الأكياس، وكان تاريخ 8 أكتوبر لسه مكتوب جنبه 120 كيس. قلبت الصفحة على ورقة فاضية وكتبت 12 أكتوبر، وسبت الباقي فاضي لأننا ما كناش عارفين هل بنتنا هترجع معانا الإثنين ولا لأ.

​يوم الأحد، فريدة استمرت في التحسن في المستشفى، رغم إننا حاولنا ما نحتفلش بدري. الممرضات راجعوا معانا المستلزمات وأسئلة الرضاعة اللي هنحتاجها في البيت. داليا فكرتني إن خسارة الرصيد قللت مرونتنا بس ما خلتناش غير مؤهلين نراعي فريدة. فريق بنتنا كان حاطط خطة قائمة على احتياجاتها هي، مش على الخوف اللي شادية زرعته في دماغي.

​ما نمتش تقريباً ليلة الأحد لأني كنت خايفة أأمل زيادة عن اللزوم. الصبح بدري يوم الإثنين، فتحت الفريزر وشفت السلال النظيفة الفاضية مستنية أي حاجة تصب فيها. وبعدها أنا ومحمود سوقنا ومشينا على مستشفى الجلاء في صباح خريفي هادي. كنا مشينا المشوار ده آلاف المرات، بس محدش فينا تجرأ يقول بصوت عالي أد إيه كنا بيتمنى المرة دي تكون مختلفة.

​في المستشفى، الممرضة ابتسمت وسألتنا: “إيه رأيكم تاخدوا البنوتة الحلوة دي البيت النهاردة؟”. حطيت إيدي على بوقي وقعدت أعيط قبل ما تخلص كلامها عن خطوات الخروج. راجعنا تعليمات التغذية، وتأكدنا من كل أسئلتنا، ولبسنا فريدة السالوبيت السكري اللي عليه بط أصفر. لأول مرة من ست أسابيع، مشينا ناحية أبواب المستشفى وبنتنا في حضننا وراجعة معانا.

​لما دخلنا بيتنا، فريدة كانت نايمة، ومش دارية بأد إيه قعدنا مستنيين اللحظة دي. محمود نيمها بأمان، وبعدين حطها في حضني في الصالة. وريتها الشباك وحكيتلها عن الشجرة اللي برة، اللي فروعها بتخبط في الزجاج لما المطر ينزل. كان وصول للبيت هادي، بس مافيش حاجة في حياتي حسيت إنها أكبر وأعظم من اللحظة دي.

​وبعدين تليفوني نور باسم شادية، وكتفي اتشد تلقائياً. الرسالة كانت بتقول إنها تتمنى نكون مبسوطين وأحنا حارمين فريدة من جدتها! ما كانش فيه أي تبريكات ولا سؤال عن البيبي اللي أخيراً خرجت من الحضّانة والرعاية المركزة. محمود بصلي يستشف رأيي، وقلتله ما يردش لأن أول بعد ضهر لبنتنا في بيتها ما يصحش يكون لشادية أو تنكيدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *