الفريزر
هي شافت حاجة بتساعدني أهتم بفريدة، وقررت إني لازم أعيش من غيرها! كانت عارفة إننا قلنا لأ، عشان كده اتصرفت وأحنا في المستشفى. سألتها لو كانت عايزة اللبن المترمي ده يخليني أبطل شفط، فأنكرت إنها قالت الكلمات دي بالحرف. بس محمود كرر اللي هي لسه معترفة بيه، ورفض يسيبها تسمي “التحكم والسيطرة” باسم “الحنية والخوف علينا”.
شادية دارت ناحيته وطلبت تعرف هو في صف مين بالظبط؟ محمود رد وقال إنه في صف فريدة وصفّي أنا، وإنه كأب لفريدة بياخد القرارات معايا أنا بس. عينيها اتملت دموع، واتهمتنا إننا بنعاملها كأنها عدوة. قلتلها أحنا مش بنتناقش هل هي بتحب حفيدتها ولا لأ؛ أحنا بنتناقش هل نقدر نأمنها ونثق فيها تنفذ تعليماتنا ولا لأ.
لما شادية سألت لو كانت ممنوعة من رؤية فريدة، ثقل الإجابة نزل عليا بكل قوة. قلتلها إنها مش مرحب بيها في بيتنا دلوقتي، وما أقدرش أقول لحد إمتى. اعترضت وقالت إننا عيلة، وفكرتها إن “العيلة” هي السبب الرئيسي اللي خلينا نثق فيها ونديلها مفتاح بيتنا. فضلت تطلب عقاب واضح، في حين إن اللي كنت محتاجاه هو إثبات إنها بتحترمنا.
طلبت منها تبطل تقول للناس إن اللبن كان بايظ، وتعترف بإنها أخلّت بوعدها. شادية أصرت إنها ما تقدرش ترجع اللي رمته، وده كان حقيقي وموجع. سألتها سؤال أهم: لو إديناكي فرصة تانية تساعدينا، هل هتتبعي تعليماتنا ولا هتقرري من دماغك؟ بصتلي وبصت لمحمود، بس محدش فينا قدم لها إجابة جاهزة.
للحظة طويلة، شادية ما قالتش حاجة، وكدت أتمنى إنها تكون فهمت أخيراً. وبعدين اتعدلت، ولسه مسكة شنطة الهدايا المقفولة، وادت الإجابة اللي كنت خايفة منها أكتـر حاجة. قالت: “أنا دايماً هعمل اللي شايفاه صح ومصلحة لحفيدتي!”. بصيت لمحمود، وأنا عارفة إن رده هيكون هو اللي هيعرفني هل عيلتنا ممكن تحس بالأمان من تدخلاتها تاني ولا لأ.
الجزء الخامس:
محمود ما رفعش صوته، بس رده نهى الجدال تماماً. قالها لو هي مصممة تقتنع إن رأيها فوق رأينا، يبقى هي مش جاهزة تكون جزء من الرعاية بفريدة. شادية بصتله وكأن الابن اللي ربته كبر وفجأة بقى غريب عنها. ضغطت على شنطة الهدايا، وأعلنت إننا ما نطلبش منها أي مساعدة تاني، ومشت ورجعت لعربيتها.
بعد ما مشيت، محمود سند على الباب واعتذرلي. اعترف إنه قضى عمره بيكسّر شَر زعل أمه وبيطلب لها الأعذار. وقاللي المرة دي هو ما يقدرش يرجع اللبن اللي ضاع ولا يغير شادية، بس يقدر يبطل يطلب مني أتحمل تصرفاتها أو أعديها. مسكت إيده، لأنه لأول مرة يوعد بحاجة في إيده وتحت سيطرته هو.