الفريزر
أنا فتحت الفريزر بتاعنا ولقيت ثلاث صواني أكل في المكان اللي كان المفروض يكون فيه 120 كيس لبن رضاعة. للوهلة الأولى، افتكرت إن جوزي نقل كل حاجة للمستشفى. وبعدها شفت السلال البيضا الفاضية، والرفوف الممسوحة بتنظيف وجمال، وورقة مكتوبة ببهجة من حماتي. كانت رمت مجهود ست أسابيع من اللبن اللي كان متقالش عليه غير إنه لراحت بنتنا اللي مولودة مبسطة، وكانت مستنية مني كمان أشكُرها!
أنا اسمي أمل، وفي يوم 8 أكتوبر 2026، كنت بالعافية ماسكة نفسي ومش قادرة ألم شتات روحي. بنتنا “فريدة” شرفت الدنيا يوم 27 أغسطس، وهي لسه في الأسبوع الواحد وتلاتين بس. وبدلاً ما نجيبها معانا البيت، قضينا أنا وجوزي “محمود” ست أسابيع بنروح ونيجي على حضّانة مستشفى الجلاء في القاهرة. كل يوم بالليل أرجع لبيت مليان بحاجات البيبي، بس من غير البيبي اللي المفروض يكون صاحب المكان.
الفريزر ده كان الحكايتين الوحيدتين اللي مدياني أمل وحاسسة معاه بأمان صغير وسط أطول وأصعب أسابيع في حياتي. كنت بشفط اللبن بين زيارات المستشفى، وفي الليالي السهرانة من غير نوم، ولما كان التعب يخلي أبسط شغل البيت تحس إنه جبل. الـ 120 كيس دول كانوا شايلين تقريباً 420 أونصة لبن، رصيد متظبط ومكتوب عليه التواريخ عشان الأيام الصعبة والمفاجآت اللي مش محسوبة.
حماتي “شادية” كان معاها مفتاح البيت لأنها عرضت تتطوع وتساعدنا وهي شايفة زنقتنا ومستشفى فريدة. في الأول، كانت فعلاً بتساعد، تجيب طلبات البيت وتغير الملايات وأحنا برة. بعدين بدأت تطلع منها كلام وتلميحات على موضوع الشفط والفريزر. كانت بتقول على اللبن المتشال ده “مخزن” وشايفة إن الأم الحقيقية المفروض تبطل قلق وتتبسط ببنتها وخلاص.
في يوم 27 سبتمبر، محمود أخيرًا بعتلها رسالة واضحة وصريحة. قالها بلاش تحركي أو ترمي أي حاجة من لبن فريدة، ولو في أي حاجة اسألينا الأول. شادية ردت وقالت إنها فاهمة ومش هتلمس حاجة خالص. حتى إننا كنا حاطين كارت وردي كبير جنب الفريزر فيه كل التعليمات، يعني أي حد يدخل المطبخ يستحيل يفوت عليه أو ما يشوفوش.
كان فيه كاميرا صغيرة متثبتة فوق التلاجة، كنا حاطينها من سنين عشان كان عندنا كلب للتبني بيفتح الضلف. الكاميرا كانت بتصوير المطبخ وركن الأكل، وشادية كانت عارفة كويس أوي إنها موجودة. إيديا كانت ب do vibrate وترتجف وأنا بفتح تسجيلات الكاميرا بتاعة بعد الضهر ده. الساعة 2:40، شفتها داخلة المطبخ ومعاها صواني الأكل، وطلعت أكياس زبالة سودا من تحت الحوض، وفتحت الفريزر.