الفريزر
لما وصلنا البيت، النجار كان ساب مفتاحين أجداد، حطيت المفتاح بتاعي في ميداليتي. الثلاث صواني بتوع شادية كانوا لسه محطوطين في الفريزر في المكان اللي كان فيه لبني. طلبت من محمود ينقلهم لتلاجة الجراج لأني ما كنتش طايقة أبص لوشهم. لما لمست السلال الفاضية، افتكرت وأنا بقعد بعد نص الليل أعد كيس كيس وأحس إني ببني حاجة غالية تستاهل التعب.
بالليل، جارتنا جيهان خبطت على الباب، وكان شكلها مش مريح ومسكة ورقة متطبقة في إيدها. اعترفت إن شادية قالتلها إني كنت مخزنة لبن بايظ، وما جابتش سيرة إنها رمت الرصيد كله. لما قلتلها إنهم 120 كيس، جيهان اتصدمت وقالتلي حاجة كنت عرفتها خلاص من الفيديو: إنها كانت بتتكلم معاها في التليفون وشادية بترمى اللبن!
جيهان اتلخبطت وتأثرت لما شرحتلها إن كاميرا المطبخ مصورة كل حاجة. ما أجبرتهاش تتفرج ولا ترجيتها تصدقني، بس شرحتلها تعليمات المستشفى ووريتها إن شادية كانت واعدة تبعد عن اللبن. جيهان ادتني ورقة مطبوعة عن صحة وتغذية الأطفال كانت طبعتها بعد أول كلام بينا، واعترفت إن كان المفروض تتأكد الأول قبل ما تكرر كلام شادية وتردده.
في الليلة دي، شادية سابت ثلاث رسائل صوتية على تليفون محمود، كل واحدة أوسخ وألعن من اللي قبلها. كانت بتقول إننا جرسناها وفضحناها، وقلبنا العيلة عليها، وقفلنا الباب في وشها عشان “شوية لبن متلج”. قعدت مستنية محمود يقولي نكلمها ونصفّي النفوس، بس بدلاً من ده قاللي: “هي فاهمة كويس جداً أكتر ملي بتتظاهر بيه، لأنها لو اعترفت بالحقيقة معناها إنها تطلع غلطانة”.
فضل منظر الفيديو ييجي في بالي، بالذات اللحظة اللي الكيس وقع منها على الأرض. شادية وطت جابته ورمته مع الباقي، عشان تتأكد إنها ما سابتش ولا فتفوتة. محمود كان بيشوفني وأنا بطبق السالوبيت الصغير بتاع فريدة اللي هترجع بيه من المستشفى، اللي عليه بط أصفر. اعترف إن اللي أمه عملته ما يتردش، وإننا لازم نحدد هي يدخلها بيتنا حدود شكلها إيه بعد كده.
سألته: “وطيب لو شادية عمرها ما اعترفت باللي عملته؟”. محمود قاللي إن رفضها للاعتراف مش هيسلبنا حقنا في إننا ناخد القرارات اللي تخص بيتنا وبنتنا. الكلام كان يرّيح، بس الوعود سهلة طول ما الشخص اللي بينكد علينا مش واقف قدامنا. كنت عايزة أصدق إن جوزي هيقف وقفة راجل لما هي تظهر بدموعها وهداياها وتهمها.