الفريزر
في العربية وأحنا رايحين مستشفى الجلاء، محمود اعتذرلي من غير ما يحاول يدافع عن أمه أو يبرر لها. قاللي إنه كان عارف إن شادية بتلقح كلام وتسمّني في غيابي، وبدل ما يواجه المشكلة، أقنع نفسه إن “نيتها طيبة”. كنت عايزة أصدق اعتذاره، بس في نفس الوقت كنت عارفة إن قعدة صراحة واحدة مش هتمحي سنين من الجري ورا مراضاة مشاعر أمه.
فريدة كانت نايمة لما وصلنا، إيدها الصغننة محطوطة جنب خدها. لعدة دقائق، قدرت أركز في صوت نفسها الهدى بدل ما أفكر في الفريزر الفاضي. داليا جت قعدت معانا وراجعت المستلزمات اللي حيلتنا، بما فيها اللبن المتشال جوة المستشفى. وشرحتلنا إن فريق الرعاية بتاع فريدة هيمشي معانا خطوة بخطوة على حسب احتياجها هي، مش الهدف إنه يعوض كل كيس أتقهرنا عليه.
حكيت لداليا الشفط ده كان يعنيلي إيه في الأسابيع اللي ما كنتش بقدر أشيل فيها بنتي وقت ما أحب. في أيام، كانت البزوز والأكياس دي هي الإثبات الوحيد إني مفيدة لبنتي وبعمل حاجة. داليا سمعتني من غير ما تستخف باللي حصل أو تقول ده سهل يتعوض. وبعدين قالتلي كلمة كنت محتاجة أسمعها جداً: “شقاكي وتعبك طول الست أسابيع دول ما ضاعوش يا أمل، حتى لو اللبن المتشال راح”.
محمود كان قاعد جنبنا، بيشوفني وأنا بعيط من غير ما يحاول يستعجلني أو يقولي خلاويص اتخطي. بعدها، شلت فريدة على صدري وهمستلها باعتذار. محمود فكرني إني كنت موجودة كل يوم وعملت كل اللي في وسعي. كنت عارفة إنه بيحب بنتنا، بس كنت لسه ببدأ أفهم إن الحب شجاعة، وإن الدفاع عن حد بتحبه مش أي حد بيقدر عليه.
تليفونه رن بصوت الفايبرايشن وهو شايل فريدة، وملامح وشه اتغيرت تماماً. شادية كانت باعتة رسالة بتقول فيها إني عملت عملة وكبرت الموضوع على الفاضي، وإني ممشية مشاعري و”أوفر” ومش بعرف أفكر بعقل. وادعت إنها عمرها ما هتعتذر لأنها كانت بتحمي حفيدتها من لبن بايظ وقديم! حتى بعد ما عرفت إن المستشفى بتساعدنا نعدل خطة الرضاعة، أصرت إنها ما غلطتش في حاجة.
طلبت من محمود ما يردش عليها فوراً، لأن كل مكالمة أو كلام على جنب بيديها فرصة تزيّف الحقيقة من تاني. اللي كنت عايزاه كان بسيط: تبطل تاخد قرارات تخصنا وتخص فريدة. وكنت عايزة كل الناس اللي راحت حكتلهم يفهموا إن اللبن ما كانش بايظ. ولأول مرة، محمود سألني: “أنتي عايزة إيه يا أمل؟” بدل ما يقعد يترجملي أمه كانت تقصد إيه.