الفريزر
فضلنا في المستشفى لحد بعد الضهر واتكلمنا عن احتمال خروج فريدة يوم الإثنين. فريدة كانت بتتحسن ما شاء الله، وفكرة إننا نجيبها البيت ملأتني أمل. كنت عايزة أوفر طاقتي لبنتي، مش لخناقة على فريزر. بس أول ما وصلنا جراج عربيات المستشفى، محمود بص في تليفونه ووشه اتخشب.
كان فيه مكالمات فائتة من شادية ومن عمتو اللي نادراً ما بتتكلم أو تتصل بينا مباشرة. وبعدها محمود وراني الجروب العائلي، شادية كانت منزلة بيان ورسالة كبيرة! كانت كاتبة إنها انسحبت وشالت إيدها خالص لأن محدش مقدر تعبها ولا شاكرها إنها نضفت البيت من اللبن القديم الخطر. وفي آخر سطر، لمّحت إن فريدة ممكن تتربى غلط أو تترمي في خطر لأن أبوه وأمه رافضين يسمعوا لكلام الخبرة!
قعدت أبص للكلمات دي وبنتنا لسه جوة الحضّانة بتعافر عشان تكبر وتشد حيلها. شادية ما دافعتش عن نفسها بس، دي راحت تتهمني قدام القرايب والاهل اللي ما يعرفوش حاجة عن حرقة دمنا في الحضّانة. وكانت الردود بدأت تنزل، ومحدش سأل عن وجهة نظرنا أو الحقيقة. محمود قرا الشاشة تاني وقال بصوت مصدوم: “أمي بتحاول تطلعك قدامهم ست مفترية وبتحطي البنت في خطر!”.
الجزء الثالث:
جروب العيلة اللي كان زمان مكاناً لصور أعياد الميلاد وترتيبات العزومات، أتحول لساحة بيقروا فيها تحذير إني ممكن أضر بنتي المولودة مبكراً! واحدة من عماته ردت وقالت “يا جماعة اكيد النية طيبة وبلاش نكبر الموضوع أكتر من كدة”. كنت عايزة أصرخ وأقولهم شادية هي اللي كبرت الموضوع لما حولت تصرفها المؤذي لتهمة باطلة في حقي!
محمود قعد جنبي في العربية المتقيدة، وبدأ يكتب رد. كنت بصاله وهو بيمسح أول كلمتين ويكتب تاني، مصمم إنه ما يستخباش ورا كلام مجاملات باهت. كتب صريحة: إن شادية رمت 120 كيس لبن متخزنين بحسب تعليمات دكاترة الحضّانة، وبعد ما حذرناها بنفسنا وبوضوح إنها ما تلمسهمش. وكتب كمان إن اللبن ما كانش بايظ، وطلب منها تبطل تقول للناس إنها “أنقذت فريدة من الخطر”.
وبعدها بعت رسالة تانية قال فيها إننا محتاجين وقتنا وراحتنا ومش هنستقبل أي زيارات دلوقتي. كنا عارفين إن العيلة هتولع، بس ارتحت إنه ما سماش اللي حصل “سوء تفاهم”. مكالمات شادية بدأت تهل في نفس اللحظة، ووراها رسائل من بقية القرايب. محمود قلب التليفون على وشه بدل ما يجري يهديهم ويبرر، ولأول مرة حست إنه ممكن يثبت على موقفه.