الهمس 2

أما بالجانب الاخر (جوان وهمس):
كانت همس ترتدي فستاناً بسيط للغاية ولكن جعلها تبدو أصلية وجميلة، فهمس تمتلك جمالاً خاصاً من يراها تدخل قلبه علي الفور.
همس بصوت مرتبك لجوان: “هي مين اللي كانت بتتكلم معاك علي جنب دي؟”
جوان ببرود وبيده الهاتف يجيب علي رسائل تلك الفتاه التي تتحدث همس عنها: “وانتي يهمك في أيه أنك تعرفي؟”
همس بثبات: “عشان أنت جوزي.”
جوان بسخرية: “لا بجد؟ بس عندك حق، الكل محسسني انك جوهره غاليه، معرفش علي أيه.”
صدمت همس مما سمعت وظلت تنظر له لبعض الوقت حتي تستوعب ما يقوله.

أقترب منها جوان وجلس بجانبها وعيناه تتركز عليها وقرر التعامل معها بجمود كزوج.
خلعت حجابها ليتناثر شعرها الغجري الاسود فجعلها تزداد جمالاً.
لم تكن تعي ما يقوله، هي بعالم آخر، ها هو الحلم يتبدد أمامها.
بكت همس وقامت من جواره ببطء شديد واتجهت الي المرحاض واغتسلت وارتدت اسدالها لتشكو لربها كما اعتادت، ولكن تلك المره ازداد جرح قلبها.
ظلت تدعو الله أن يثبتها علي ما هي عليه، لا يكفي السر الذي تحاول أن تخفيه علي الجميع، تتألم بصمت لا تريد أن يحزن أحد لما هي فيه.
وكالعاده، غفت همس علي سجادة الصلاة.

أما بغرفة أحمد:
كان يجلس أمام زوجته وعيناه تذرف الدموع الحارقة علي فقدان التواصل معها، كسرت فرحته عندما علم أنها استردت وعيها ولكنها مازالت غير قادرة على الكلام.
أحمد: “هترجعي امتي يا همس؟ أنا ندمان علي كل اللي أنا عملته، عارف إنها جت متاخر اوي بس صدقيني أنتي كنتي جوهرتي وأنا ضيعتك من أيدي، سامحيني يا حبيبتي.”
نظرت له همس ثم اعادت النظر مره اخري للفراغ.
فتذكر كلمات خطرت بباله عندما يحن لها:
“حطم قلبي كثيراً وها أنا بانتظار الارتواء.. قلبي لم يعد يحتمل البعد عنك والفراق حطمه.. يا من سكنتِ روحي اعيدي لها الحياة.”

في الصباح:
إستيقظ جوان ولم يجد همس بالغرفه، فقام وارتدى قميصه وخرج يبحث عنها الي أن وجدها بغرفة الاطفال تنام بعمق علي سجادة الصلاة وتحتضن المصحف بقوة.
إقترب منها وظل يتأملها قليلاً ثم أوقظها.
استيقظت همس علي صوت جوان لتجده يجلس بجانبها.
جوان: “مش هتحضريلي الحمام؟”
همس وعيناها تأبي ترك الارض: “حاضر.”
وقامت همس واحضرت له الملابس الخاصة به والمرحاض، أما هو فتعجب مما حدث مع تلك الفتاة، جعله الاحترام الواجب منها يشعر بالتقصير، فهناك سر خفي قد يندم لاجله أشد الندم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *