ابنك مش هيعرف يجي معانا

غطت وشها..
ولمياء همست: “أمي أخدتهم عشان كملت بيهم مقدم الشقة بتاعتي…”
​الدنيا لفت بيا.
ورث ابني اشترى عربية لمياء.
ورثي أنا اشترى مقدم شقة لمياء.
وأنا قعدت سنتين بدفع بنزين العربية عشان لمياء تتفسح!
​ما صرختش.
ما رميتش حاجة.
أخدت الجواب، وركبت عربيتي، ورجعت بيتي.
​الموضوع القانوني أخد شهور. أوراق وتتبع مالي، وأسئلة أمي ولمياء ما كانوش عايزين يجاوبوا عليها.
بس فيه حاجة جوايا اتغيرت للأبد.
مبقيتش بخاف من المواجهة.
​لمياء مضت على جدولة ترجع الفلوس من ثمن العربية ومن أقساط شهرياً. أمي التزمت بترجيع المبلغ بتاعي. والمحامي كمل شغل لحماية حساب يوسف.
​ما رجعش كل حاجة في يوم وليلة.. بس لأول مرة في حياتي، مشاكل عيلتي المادية مبقتش تدبس فيا تلقائياً!
وقفت أدفع مليم لـ لمياء.
وقفت أعتذر على حدودي.
ووقفت أسمح لأمي تستغل ذكرى بابا ضدّي.
​بعد ست شهور من السبت الأولاني ده، أنا ويوسف رجعنا ملاهي “أنوبيس المائية”.
المرة دي، خططنا كل حاجة سوا.
هو حوّش مصرووفه عشان يشتري لعبة.
أنا عملت أكل وسندوتشات.
واشترينا تذاكر العادية البسيطة.. لأن يوسف قال إن الوقفة في الطابور مش وحشة لما تكون واقف جنب حد بتحبه بجد.
​قضينا الصبحية نلعب على الزحاليق. وعلى الغدا، قعدنا على ترابيزة.
“ماما؟”
“إيه يا حبيبي؟”
“فاكرة لما طنط لمياء قالت مفيش مكان ليا؟”
صدري اتخنق: “فاكرة.”
أخد قطمة من السندوتش: “أنا مبسوط إن ده حصل.”
بصيتله: “ليه؟”
“عشان لو كانت خلتني أروح معاهم، ما كناش هنعمل اليوم الجامد ده سوا.”
​مديت إيدي ومسكت إيده.
ابتسم وقال: “ويمكن ما كناش لقينا جواب جدو اصلاً.”
دموعي نزلت وابتسمت: “يمكن يا حبيبي.. يمكن.”
​يوسف فتح شنطته وطلع صندوق الأدوات الخشب اللي جدو عملهوله.
جواه كان فيه مركب خشب صغير يوسف كان بيصنعها. كانت معوجة والشراع معوج بس معمولة بحب.
“أنا عملت دي ليكي.”
مسكتها بحرص: “جميلة أوي يا يوسف.”
ابتسم بفخر: “جدو قالنا نبني حاجة حلوة.”
هزيت رأسي: “فعلاً قال كدة.”
حط المركب في إيدي: “إحنا بنعمل كدة دلوقتي، صح؟”
سحبته في حضني: “صح يا روح قلبي.. صح جداً.”
​بالليل، بعد ما يوسف نام، قعدت بره مع جواب بابا.
لسنين، كنت فاكرة إن أعظم حاجة أقدمها لابني هي عيلة متجمعة وملمومة.
فتقبلت الإهانة.
دفعت فواتير مش بتاعتي.
بلعت غضبي.
وسكّنت نفسي إن لم الشمل يستاهل أي ثمن.
​بس أخيرًا فهمت.
العيلة مش بعدد الناس اللي قاعدين على نفس السفيرة.
العيلة بتتعرف بمين بيوسعلك مكان لما تكون محتاجه.
والناس اللي بتحبك بجد.. عمرهم ما بيخلوك تشحت أو تدفع ثمن كرسيك معاهُم.
​تاني يوم الصبح، كان عندي أنا ويوسف ميعاد عشان نشوف شقة جديدة.
مش قصر يعني.. شقة تلات أوض، جاردن صغير، ومكان يوسف يعمل فيه ورشته الصغيرة.
​لأول مرة، الفلوس اللي بتعب فيها رايحة للحياة اللي أنا وابني نستاهلها.
وكل ما بفتكر يوم السبت ده، مبقتش بشوف العربية الفان وهي ماشية وسايبانا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *