ابنك مش هيعرف يجي معانا

​”لا يا شهد. اقفلي الباب والبس الحزام.”
​”بس يا ماما…”
​”شهد! يلا بقولك.”
​الباب اتقفل. أمي ركبت جنب لمياء، ولمياء دورّت الموتور، وابني واقف في مدخل البيت ماسك شنطته بالجامد.
​وهما ماشيين، أمي نزلت الشباك: “المرة الجاية!”
​يوسف رفع إيده وشاور بمنتهى الأدب.
وبعدين لف، ومشي ودخل جوة البيت.
​وقف جنب الشباك يبص على العربية وهي بتختفي. لثواني، محدش فينا نطق.
​بعدها مسكت شنطتي: “هات شنطتك يا يوسف.”
​لف وبصلي: “ليه؟”
​”عشان رايحين أنوبيس المائية.”
​عينه اتفتحت على أخرها: “بجد؟”
​”بجد أوي.”
​”بس طنط لمياء ومشيت.”
​”عارفة.”
​”وطنط تيتة؟”
​فتحت الباب: “مالها تيتة؟”
​ولأول مرة الصبح ده، يوسف ابتسم.
​المكان كان بعيد حوالي أربعين دقيقة. طول الطريق يوسف عمال يسأل هو إحنا بجد رايحين ولا لأ؟ أظن كان متوقع تليفوني يرن وأمي تقنعني أرجع عشان “نراعي ظروف لمياء”.
​ما هو ده العادي في عيلتنا.
لمياء تعمل مصيبة.. والكل يتأقلم ويكتم.
بس مش النهاردة.
​ما وصلنا هناك، الباركينج العادي كان متقفل على أُخره. فتحت موبايلي أشوف التذاكر، لقيت تذكرتين الـ VIP بـ 4500 جنيه.
​أربعة آلاف وخمسمية جنيه!
​أنا الست اللي بتقارن أسعار السوبرماركت وتاخد أكلها معاها للعمل عشان توفر. إني أدفع مبلغ زي ده في بعد الظهر كان يخلي بطني تتقلب.
​كنت سامعة صوت لمياء بتسخر مني: ‘يا بخت اللي معاه فلوس ويرميها في الأرض.’
​بس افتكرت كل الشفتات الزيادة اللي اشتغلتها، وأيامي اللي ما خدتش فيها إجازة، ومنظر يوسف وهو واقف عند الشباك بيحاول يخبي وجعه.
​اشتريت التذاكر.
​”ماما،” همسلي لما شاف التأكيد، “هي دي التذاكر المميزة؟”
​”أيوه يا حبيبي.”
​”اللي بنعدي بيها من غير ما نقف في الطابور؟”
​”هي بالظبط.”
​حضنّي بقوة لدرجة نفسي اتقطع. مش من الضغطة، بس من إدراكي لقليلة المرات اللي صرفت فيها فلوس بس عشان أفرح ابني.
كنت دايماً بجهز للطوارئ.. ودواعي الطوارئ دي دايماً كانت لمياء!
​دخلنا من بوابات الـ VIP. يوسف كان بيبص لأسورة إيده وكأنها ذهب. ركبنا الزحليقة المرعبة تلات مرات. نزلنا النهار، وضحك، ولعب، وأكلنا أكل جميل، وقعدنا في الشازلونج ويوسف يضحك ويقول: “أنا حاسس إني ملك!”
​ولأول مرة من شهور، نسيت نكد العيلة.
​وفجأة.. تليفوني رن.
لمياء.
“انتوا فين؟ أمي بتقول إنكم مشيتوا!”
بعتلتها صورة يوسف وهو بيضحك جنب الزحليقة.
​ردها جه في ثانية:
“انتوا في أنوبيس المائية؟!”
وبعدها:
“وما قلتيش ليه؟”
وفي الآخر:
“العيال كان نفسي ياخدوا تذاكر VIP زي دي!”
​بصيت للشاشة.
ولا كلمة اعتذار. ولا سؤال على يوسف. كل اللي فارق معاها إن عيالها ما خدوش حاجة مميزة مثله!
​حطيت التليفون على وشه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *