ابنك مش هيعرف يجي معانا
ساعتها فهمت إن حماية يوسف أكبر بكتير من إني أضمن إن محدش يسيبه في مدخل البيت.
كانت تعني إني أعلمه إن الحب ما ينفعش يخليه يشحت مكانة أو يرجو حد عشان يقبله.
بعد شهرين، لمياء وافقت تبدأ تسوية ودية عن طريق المحامين قبل ما الموضوع يوصل لحكم حبس وتبديد لـ أمي. أمي اعترفت بالتوقيع، ولمياء اعترفت بإنها أخدت الفلوس.
والعربية الفان بقت جزء من التسوية.. لمياء لازم تبيعها وترجع الفلوس.
كنت فاكرة إن رؤية العربية وهي بتباع هتبقى هي نهاية المطاف.. بس الاكتشاف الأكبر كان لسه جاي.
اليوم اللي لمياء كانت بتفضي فيه العربية عشان تتسلم، شهد اتصلت بي:
“طنط نادية.. تعالي بسرعة.”
لما وصلت، لمياء كانت واقفة جنب الباب المفتوح، وأمي قاعد على الدكة مش قادرة تبصلي. شهد كانت ماسكة علبة صاج صغيرة قديمة وعليها بلاستر مصفر.
خط بابا كان واضح عليها:
لـ يوسف — لما يكبر ويفهم.
”لقيتوها فين؟”
“ورا تابلوه التخزين ورة،” قالت شهد. “ماما حطتها هناك لما فضوا ورشة جدو ونسيتها.”
جوة العلبة كان فيه صور، ومفتاح نحاس، وجواب مقفول باسمي.
الجواب كان تاريخه قبل وفاة بابا بست شهور.
كتب إنه كان بيحوش لـ يوسف عشان يسافر ويدرس وما يحتاجش لحد.
وبعدين وصلت لفقرة خلت إيدي اترعشت:
بابا كان قلقان من قرارات أمي المالية، وقال إنها كانت بتضغط عليه دايماً عشان يدي لمياء فلوس.
وبعدين الجملة اللي خلتني أقعد على الأرض:
‘يا نادية، لو بتقري الجواب ده، اعرفي إني حاولت أحطك انتِ الوصية على حساب يوسف..’
بصيت لأمي.. وشها بقى زي الملاية البيضا.
بابا كمل إن أمي أقنعته إن نادية مضغوطة كـ أم مطلقة ومش فاضية، وإن أمي هي اللي تدير الموضوع، فهو وافق بقلة حيلة.
بس الجواب ما خلصش هنا.
بابا كان سايب حاجة ليا أنا كمان!
حساب توفير تاني منفصل.. 150,000 جنيه!
كانت معموله عشان أغير عربيتي الهيونداي المتهالكة، أو أفسح يوسف، أو أحطهم مقدم لشقة ملك.
أمي كانت قايلي مفيش جنيه فاضل!
وبابا كان كاتب إن أمي المفروض تسلمني المبلغ ده بعد وفاته مباشرة!
بصيت لأمي: “فين فلوسي؟”
أمي بدأت تعيط. لمياء قربت منها: “أمي، ما تعيطيش…”
كملت قراية.. بابا كاتب في أخر فقرة:
‘عارف إن أمك ممكن تقولك وفريهم أو اديهم لـ لمياء.. بس الفلوس دي ملكك انتِ يا نادية. انتِ قضيتي عمرك تحطي الكل قبلك. أنا عايزك تعملي حاجة لنفسك ولـ يوسف.’
ما عرفتش أتكلم.
لسنين، أشتغل أوفر تايم.
ما أخدش إجازات.
أحسب الجنيه.
دفعت قرب الـ 130 ألف جنيه عشان أفول عربية لمياء!
في نفس الوقت اللي أمي كانت مخبية عليا فلوس بابا سايبهالي مخصوص!
”أنا كنت هقولك!” عيطت أمي.
“إمتى؟”