ابنك مش هيعرف يجي معانا

“ما أقدرش أقول تفاصيل المبلغ في التليفون لحد ما أطلع على الأوراق، بس الحساب ده ما كانش داخل في الإعلام الشرعي اصلاً.”
“ومين كان الوصي عليه؟”
سكت تاني: “والدتك هي اللي كانت الوصي المسمى.”
​كل كلمة وكل مكالمة بعد وفاة بابا رجعت في دماغي زي الشريط.
أمي وهي بتقول مفيش حاجة.
لمياء وهي تشتكي إني ما بساعدش كفاية.
كل شفت زيادة اشتغلته.. كل فاتورة دفعتها!
​”والفلوس دي كانت معموله لإيه؟”
“لمستقبل يوسف وتأمينه.”
​بعد الظهر، كنت في مكتب أستاذ إبراهيم.
بابا كان فتح الحساب ده لما يوسف كان عنده ست سنين. حط أمي وصي لأن صحته كانت بتدهور وكان عارف إنه ماشي، فكان عايز حد يدير المبلغ لحد ما يوسف يكبر.
المبلغ الأصلي كان: 520,000 جنيه! (نصف مليون و20 ألف).
​ما عرفتش أنطق.
بابا اللي قضى عمره شغال في الورش، يلبس هدوم مقطعة ويحوش الجنيه على الجنيه.. كان شايل نُص مليون جنيه لحفيده!
​أستاذ إبراهيم طلع صورة جواب وراني إياه.
خط بابا..
أول جملة كانت:
‘يا يوسف يا حبيبي، أتمنى الفلوس دي تساعدك تبني الحياة اللي بتحلم بيها.’
​عيني اتملت دموع.
“والفلوس دي فين دلوقتي؟”
“ده اللي لازم نعرفه فوراً.”
شرحلي إننا نقدر نطلب كشف حساب رسمي ومحاسبة قانونية، ولو الفلوس تم استخدامها بشكل غير قانوني، فيه إجراءات قضائية لحماية حق يوسف.
​بالليل، شهد كلمتني:
“طنط نادية.. تعالي خدينا، أنا عند تيتة ولقيت حاجة.”
لما وصلت أنا ويوسف، شهد كانت قاعد على السلم ماسكة دوسيه أزرق.
“لقيت ده في مكتبة تيتة.”
“ما ينفعش تاخدي أوراق تيتة يا شهد.”
“عارفة.. بس تيتة كانت بتقول لماما تحرقه! أنا سمعتهم!”
​الورقة اللي بره كان مكتوب عليها:
يوسف أحمد — حساب الوصاية.
جوه كان فيه كشوفات حساب، وأوراق معرض عربيات، وملاحظات بخط اليد.
​الحساب كان فيه 520 ألف جنيه.
وبعدينيه سحب: 348,000 جنيه!
مدفوعة مباشرة لمعرض عربيات.
المعرض اللي لمياء اشترت منه العربية الفان الفضي!
​وفيه سحبيات تانية: تأمين، تراخيص، وتحويلات مباشرة لحساب لمياء الشخصي!
ورقة بخط أمي كانت ملزوقة على إيصال:
‘شراء سيارة ضرورية لنقل العائلة.. تم استخدام الأموال لمصلحة القاصر.’
​قريت الجملة دي تلات مرات.
أمي استخدمت ورث ابني عشان تشتري عربية فان لـ لمياء!
نفس العربية الفان اللي سابت ابني في الشارع وركبت التمساح بداله والتلات كراسي فاضيين!
​ما واجهتِش حد وقتها.
صورت كل ورقة وكلمت المحامي.
وبعدها بقيت قاعدة قدام محامية تانية، أستاذة ماجدة، وبحكيلها كل حاجة: الملاهي، كارت البنزين، حساب الوصاية، والعربية.
راجعت الأوراق بدقة:
“الأوراق دي بتثبت وجود تبديد لخيانة أمانة الوصاية. الفلوس ما راحتش للطفل.”
“نقدر نرجعها؟”
“هنطلب كشف حساب كامل قاطع، وبعدها نرفع قضية استرداد وتبديد.”
​بعدها بتلات أيام، لمياء جاتلي الشقة.
“شهد قالتلي إنك جبتِ محامي!”
“أيوه.”
“انتِ بجد هترفعي قضية على أمك في المحاكم؟”
“فين فلوس يوسف؟”
​لمياء قعدت على الكنبة: “أمي قالت إن بابا كان عايزنا كلنا نتستر ونركب عربية.”
“طب ليه الفلوس كانت باسم يوسف تحديداً؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *