ابنك مش هيعرف يجي معانا

“كان عايز كل أحفاده يركبوا عربية نظيفة وتخدمهم.”
“كل أحفاده؟”
“أيوه.”
بصيتلها بذهول: “ولما هي عربية اتشرت بفلوسه، ليه يوسف ما كانش ليه مكان يركب فيها؟”
​لمياء اتخضت.. وعينها اتملت دموع.
“انتِ مطلعاني شكل زبالة!”
“أنا بسألك سؤال جاوبيني!”
بصت بعيد: “عشان تعبت.. تعبت من كتر ما كل حاجة كانت بتدور حواليه!”
“إيه؟”
“بابا طول عمره بياخد يوسف في كل حتة، يتكلم عن ذكائه، ويشتريله حاجات!”
“كان بيحب كل أحفاده!”
“مش بنفس الطريقة!”
​افتكرت بابا وهو بيروح حفلات شهد، بيعمل صندوق لعب لـ عمر، ويصلح عجلة أحمد..
“انتِ غرتِ من طفل عنده تسع سنين عشان جده سابله فلوس؟”
“انتِ مش فاهمة! انتِ طول عمرك متظبطة ومستقرة! شغل وشقة وفلوس.. أنا كنت بغرق!”
“فقمتِ سرقتِ ورث ابني؟”
“أمي قالت ينفع نستخدمها!”
“وانتِ صدقتِ؟”
​لمياء بصت للأرض، وهمست:
“كنت فاكرة إنك عمرك ما هتعرفي…”
​الجملة دي مسحت أي عذر.
ما كانش سوء فهم.. هما كانوا عارفين وبيسرقوا بعين مفتوحة.
​على مدار الأسابيع اللي بعد كده، أمي كانت بتتصل وتعيط ساعات، وتتهمني بإني بهد د العيلة ساعات تانية، وتصر إن بابا كان هيوافق لأن العربية خدمت العيال. بس عمرها ما عرفت تجاوبني:
ليه خبيتوا الحساب عليا؟
ليه العربية مكتوبة باسم لمياء لوحدها؟
وليه آلاف الجنيهات تحولت لحساب لمياء الشخصي؟
​المحامي طلب كشف الحساب الكلي، وأثبتنا السحبيات غير المشروعية. وبدأنا إجراءات القضاء.
ورفضت تماماً أشغل كارت البنزين.
لما لمياء قالت للقرايب إن نادية “رمت عيالي في المحطة وما رضيتش تفولهم”، بعتلهم رسالة واحدة:
“أنا ما رميتش عيالها.. أنا وقفت أدفع بنزينها. فيه فرق كبير بين الاتنين.”
​وبعدين سكت.
​في ليلة، يوسف لقاني قاعدة على السفيرة بقرأ جواب بابا.
“ده جواب جدو؟”
هزيت رأسي.
“ممكن أقرأ؟”
قرا السطور ببطء، ولما وصل لجملة بناء الحياة اللي بيحلم بيها، ابتسم:
“جدو كان دايماً يقولي هتبقى مهندس شاطر.”
“فعلاً كان بيقول كدة.”
“تفتكري هو عارف أنا قد إيه وحشني؟”
زوري اتخنق: “عارف كويس أوي هو كان بيحبك قد إيه.”
​وبعدين يوسف سأل سؤال أصعب:
“هو تيتة وطنت لمياء زعلانين بسببي؟”
“لا يا حبيبي.”
“بس هما مابقوش ييجوا هنا خالص.”
“ساعات الكبار بيعملوا حاجات غلط توجع غيرهم، وما بيبقاش عندهم الشجاعة يعترفوا بغلطهم.”
فكر شوية: “زي لما طنط لمياء سابتني ومشت؟”
“أيوه.”
“تفتكري هتعادي وتعتذر؟”
“مش عارفة يا حبيبي.”
​سند راسه عليا: “أنا اصلاً مابقتش عايز أروح في حتة معاها تاني.”
بوست راسه: “يبقى مش هتروح في حتة مش عايزها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *