ابنك مش هيعرف يجي معانا

​مسك شنطته بسرعة لدرجة كان هيوقع حامل الشمسيات بتاع تيتة.
​ابتسمت.
وللأسف، تمنيت لو ينفع أرجع بالزمن للحظة دي عشان أحذرنا إحنا الاتنين.
​عربية لمياء كان فيها تمان كراسي. لمياء بتسوق. أمي ركبت قدام. شهد وأحمد في الصف اللي في النص، وعمر قاعد لوحده ورة.
​تلات كراسي فاضيين.
​يوسف شاور فوراً على عمر: “أنا هقعد جنب عمر!”
​لمياء نزلت وفتحت الشنطة ورة. كان جواها أيس بوكس، شنطتين، فوط، كرسي بيبحر يتطوي، وعوامة تمساح منفوخة نص نفخة.
​”يا طنط لمياء، أحط شنطتي ورة هنا؟”
​بصلته بطرف عينها بالعافية.
“في الحقيقة يا حبيبي، مش هينفع تجي معانا. مفيش مكان يكفي.”
​يوسف اتثبت مكانو.
بصيت لأختي بذهول: “نعم؟”
​”محتاجين المساحة دي عشان الحسابات والحاجات اللي معانا.”
​بصيت جوة العربية من الباب الجانبي المفتوح على التلات كراسي الفاضيين: “لمياء، فيه تلات كراسي فاضيين جوة!”
​اتنهدت بضيق: “نادية، وحياة أبوع، مش ناقصة نكَد.”
​”نكد إيه؟ انتِ اللي عزمتيه!”
​”وأنا بقولك مفيش مكان.”
​”مكان لإيه؟”
​شاورِت على الشنطة ورة: “الأيس بوكس، الفوط، الشنط، والعوامة.”
​بصيت للتمساح المنفوخ: “يعني التمساح ده يلاقي كرسي يقعد عليه وابني أنا مالوش مكان؟”
​”ما تلفيش وتدوري في الكلام.”
​”خلاص شيل الحاجات دي وحطيها في الشنطة ورة!”
​”الشنطة مليانة.”
​ما كانتش مليانة ولا زفت. كان فيه مساحة تاخد شنط بالهبل وكمان أيس بوكس تاني.
​قبل ما ألحق أزعق، يوسف شد إيدي بالراحة.
“خلاص يا ماما، مش مشكلة.”
​الأربع كلمات دول وجعوني أكتر من أي حاجة لمياء قالتها.
هو ما كانش عادي. هو كان بيصغر نفسه ويختفي عشان الكبار ما يحسوش بذنب أو إحراج.
​خرجت أمي وهي لابسة نظارة شمس وبرنيطة كبيرة: “فيه إيه؟ صوتكم عالي ليه؟”
​”لمياء بتقول مفيش مكان لـ يوسف.”
​أمي بصت جوة العربية. عينها عدت على الكرسي الأولاني الفاضي، وبعدين التاني، وبعدين التالت.
هي عارفة وشايفة.
وبدل ما تدافع عن حفيدها، حطت إيدها على كتفه:
“معلش يا حبيبي.. المرة الجاية بقى!”
​زوري اتجرح من كتر الصدمة: “يا ماما، لمياء هي اللي عزماه بنفسها!”
​”خلاص يا نادية، الظروف بتتغير!”
​لمياء قفلت الشنطة. شهد مالت من الباب:
“يا ماما، يوسف ممكن يقعد جنبي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *