ابنك مش هيعرف يجي معانا
وفجأة.. إشعار البنك وصل.
حد كان بيحاول يستخدم كارت البنزين المربوط بحسابي!
فتحت الأبلكيشن.
بقالي سنتين بدفع بنزين عربيتها. أول مرة طلبت مساعدة لما شغلتها قللت ساعاتها: “لحد ما أقف على رجلي بس.”
في الأول كنت ببعت كاش. بعدين أمي اقترحت أحط لمياء كـ مستخدم معتمد على كارت بنزين لوحده: “عشان نسهل الدنيا.”
فعملت كده.
أول شهر: 2800.
تاني شهر: قرب الـ 4000.
وبعدين الموضوع بقى يوصل لـ 6000 جنيه شهرياً!
ولما أستفسر، تذكرني بعيالها التلاتة: “المدرسة، والدروس، والمشاوير، انتِ عارفة البنزين بقى بكام!”
وأمي دايماً تدافع: “عشان خاطر العيال يا نادية.”
بصيت لـ يوسف وهو بينظم صوابع البطاطس من الصغير للكبير.
فتحت التحكم في الكارت.
كارت لمياء.
إلغاء التنشيط / إيقاف الكارت.
ضغظت على الزرار.
ولأول مرة من 22 شهر، أختي هتدفع بنزين عربيتها من جيبها!
بعدها بتلات ساعات، تليفوني بدأ يرن من غير توقف.
لمياء. طنشت.
كلمتني تاني.
وبعدين أمي كلمتني.
وبعدين لمياء بعتت رسالة:
“نادية! أنا في المحطة والتانك فاضي والكارت عمال يترفض! انتِ عملتي إيه؟!”
بصيت لـ يوسف وهو بياكل أيس كريم ومبسوط.
كتبت خمس كلمات:
“اسألي التلات كراسي الفاضيين.”
وحطيت التليفون في الشنطة.
كنت متوقعة لمياء تتجنن.
متوقعة أمي تتهمني بالأنانية.
متوقعة الأسطوانة بتاعة “العيلة ولازم نشيل بعض”.
بس اللي ما كنتش متوقعاه هي الرسالة الصوتية اللي بعد كده من أمي.
صوتها ما كانش غضبان.. صوتها كان مرعوب!
“نادية، كلميني فوراً! انتِ مش فاهمة انتِ عملتي إيه!”
بعدت عن يوسف وكلمتها: “نعم؟”
“شغلي الكارت تاني بسرعة!”
“لا.”
“نادية اسمعيني!”
“أنا بنصت ليكي بقالي سنين يا أمي.”
“لمياء معهاش فلوس تفول!”
“خلاص تفول بالفلوس اللي وفرتها لما رفضت تجيب تذكرة لـ يوسف.”
“الموضوع مش هزار!”
“وأنا مش بضحك.”
سكوت طويل.. وبعدين أمي قالت حاجة خلت بطني تتقلب:
“لو لمياء بلغت الشرطة، إياكي تجيب سيرة العربية دي قدامهم!”
وقفت مكانِي: “إيه؟”
“شغلي الكارت وخلاص، ارجوكي!”
“ولمياء تبلغ الشرطة ليه أصلاً؟”
“هي متعصبة ومضغوطة!”
“على بنزين؟”
“نادية…”
“أمي.. انتوا مخبيين عليا إيه؟”
سمعت صوت لمياء بتصرخ في الخلفية. أمي ووطت صوتها:
“أبوكي كان عايز العيلة دي تفضل ماسكة في بعضها.”
سيرة بابا خلت صدري يتقفل: “وبابا ماله ومال كارت البنزين؟”