ابنك مش هيعرف يجي معانا
الجزء الثاني
اللي كان قصدهم بيه دايماً في العيلة دي، هو إن أنا اللي المفروض أشيل شيلة لمياء وأتولى مسؤوليتها.
أبويا الله يرحمه كان مختلف تماماً. كان شغال ميكانيكي بقاله تمانية وتلاتين سنة، يلبس نفس الكاب القديم لحد ما دايب وتعب، وكان عنده مبدأ إنك لما تدي كلمة لحد، يبقى خلاص الكلمة دي عهد ومفيش فيها رجوع. توفى قبل الأحداث دي بتلات سنين. وبعد الجنازة بتاعته، أمي قالتلي أنا ولمياء إن بابا ساب ليها الشقة، وأن معظم الفلوس اللي كانت حيلته راحت على مصاريف المستشفيات والعلاج.
أنا عمري ما شككت في كلامها. بابا تعب وشقي طول حياته، ولو كان فاضل قرشين فكان طبيعي إني أشوف إن أمي أولى بيهم وعايزاهم. أصلاً ما كنتش مستنية ولا مراهنة على ورث؛ أنا عندي شغلي، وشقتي، وابني يوسف. وكنت شايفه إن ده كفاية وزي الفل.
الموضوع كله بدأ يوم الأحد اللي قبل رحلة الملاهي المائية.
كنا بنتعشى عند أمي، ولما لمياء أعلنت فجأة إنها واخدة عيالها ومسافرة ملاهي “أنوبيس المائية” في الساحل يوم السبت اللي جاي. وش يوسف نور في ثانية.
”ينفع أجي معاكم؟”
لمياء ابتسمت وهي باصة له من الناحية التانية من السفيرة: “أكيد يا حبيبي ينفع، نعدي عليك عند تيتة يوم السبت الصبح.”
يوسف بصلي وكأن العيد جه بدري كام شهر: “بجد يا ماما؟”
ضحكت وقلتله: “شكل كده عندك خروجة مائية جامدة السبت ده!”:
اللحظة اللي كارت البنزين بتاع لمياء اترفض فيها، تليفوني بدأ يرن ويهز بجلط ومقاوحة لدرجة إني لثانية افتكرت إن فيه مصيبة أو حد جرى له حاجة.
لمياء كانت واقفة في المحطة بالعربية الفان، التانك مشايفش بنزين، ومعاها عيالها التلاتة وأمي. مفيش معاها ولا مليم تفول بيه، والكارت اللي كانت مأمنة بيه نفسها وعايشة عليه بقالها سنتين فجأة بقى “مرفوض”.
الكارت ده كان بتاعي أنا.
بقالي اتنين وعشرين شهر بصرف قرب الـ 6000 جنيه كل شهر عشان بس أساعد إن عربية لمياء تفضل ماشية على الأرض. ومع ذلك، وقبلها بساعات معدودة، كانت بصة في عين ابني اللي عنده تسع سنين وبكل بجاحة بتقوله مفيش مكان ليك معانا.
وكان فيه تلات كراسي فاضيين وزي الفل!
دلوقتي لمياء محبوسة في المحطة وعمالة تسيبلي رسايل صوتية كلها شتيمة وغضب، في نفس الوقت اللي ابني فيه، على بعد أربعين دقيقة، عمال يضحك ويتنطط من الفرحة على الزحليقة المائية.
وقتها، كنت فاكرة إن قفلي للكارت مجرد لحظة وقفت فيها استغلال أختي ليا. ما كانش عندي أدنى فكرة إن السبب الحقيقي ورة رعب أمي وهلعها مالوش أي علاقة بالبنزين اصلاً—ولا إن العربية الفان الفضي دي مربوطة بسر هيغير كل اللي كنت فاكراه ومصدقاه عن عيلتي.
أنا اسمي نادية. عندي ستة وتلاتين سنة، وأم مطلقة عايشة في شقة في التجمع وبشتغل دوام كامل في سوبر ماركت كبير. ابني يوسف عنده تسع سنين. كان من نوعية الأطفال اللي يتأسفوا لو حد خبط فيهم، يشيل أكبر قطعة بسكويت ليا، ولسه مصدق إن الكبار لما بيوعدوا بحاجة بينفذوها.