ابنك مش هيعرف يجي معانا

“ولا حاجة، انسى إني قُلت حاجة.” وقَفلت السكة!
​وقفت جنب مكنة المشروبات وصوت المية والملاهي جايب من بعيد.
فيه حاجة غلط.
أمي طول عمرها بتظبط أمورنا لمصلحة لمياء لما تزعل، بس عمرها ما كان صوتها خايف منها بالشكل ده!
وليه جابت سيرة بابا؟
​لما رجعت، لقيت شهد (بنت لمياء 15 سنة) قاعدة جنب يوسف.
“طنط نادية!”
بصيت حواليا: “فين أمك؟”
“في المحطة أظن.”
“وجيتوا هنا إزاي؟”
“كنا جوة الملاهي أصلاً. ماما وتيتة سابونا وخرجوا يجيبوا أكل وبنزين، وقالولنا استنوا جنب حمام السباحة.”
​نبضي اتسارع: “سابوكم لوحدكم في الملاهي؟”
“أحمد عنده 12 سنة، كنا تمام.”
(دي حاجة تانية نتحاسب عليها بعدين).
​شهد بصت لـ يوسف وبعدين ليا: “ممكن أكلمك؟”
بعدنا شوية.
“أنا كان نفسي يوسف يجي معانا الصبح،” قالت شهد.
“عارفة يا شهد.”
“لا بجد.. أنا قُلت لماما إن فيه أماكن كتير فاضية.”
“سمعتك.”
شهد بلعت ريقها: “هي قالتلي إنك كده كده هتجيبيه بنفسك لأن معاكي فلوس دايماً.”
​ضحكة مريرة خرجت مني: “قالت كده؟”
شهد هزت رأسها: “وتيتة قالت إنك مش هترضى تدفعي لأنك حرّيصة وبتحسبي الجنيه.”
​يعني أمي كانت عارفة قد إيه يوسف هيتوجع.. ومع ذلك سابت العربية تمشي وترميه!
​”هي مامتك قالت ليه مش عايزه يوسف يجي؟”
شهد ترددت: “هي قالت حاجة عن جدو.”
​برودة مشيت في جسمي: “جدو إيه؟”
“مش عارفة كل حاجة.. بس ماما وتيتة كانوا بيتخانقوا إمبارح بالليل.”
“وسمعتي إيه؟”
شهد بصت للأرض: “ماما قالت إنها تعبت من كتر ما بتتظاهر إن كل حاجة حيلتنا ملك لـ يوسف.”
​اتسمرت مكانِي: “كل حاجة؟”
“ده اللي قالته.”
​قبل ما أسألها أكتر، جاتلها رسالة من أمي تروحلها عند البوابة. بس قبل ما تمشي لفتلي:
“طنط نادية؟”
“إيه يا شهد؟”
“أنا متأكده إن جدو ما نسيش يوسف.” ومشت تجري.
​بابا كان بيعشق ابني. كل حد كان بياخده الجنينة، يعلمه يعوم، يصفر، ويعرف أنواع العصافير. ولما يوسف بقى ست سنين، بابا عمله شنطة أدوات خشب بيده وكتب عليها:
‘لأسطتي المفضل.. ابنِ حاجة حلوة.’
يوسف شايلها تحت سريره لحد النهاردة.
​بس أنا ما فكرتش في فلوس بابا من يوم وفاته لأن أمي كررتهالنا مية مرة: مفيش فلوس فاضلة بعد مصاريف المستشفيات.
ليه شهد تقول إن بابا ساب حاجة لـ يوسف بالذات؟
​كلمت أمي.. مفيش رد.
كلمت لمياء.. ردت في ثانية:
“أخيراً!”
“فين أمي؟”
“جنبي.”
“إديها العافية أكلمها.”
“لا، شغلي كارتي الأول!”
أخدت نفس: “لمياء.. بابا ساب إيه لـ يوسف؟”
​سكون تام..
وبعدين: “انتِ بتقولي إيه؟”
“شهد سمعت خناقتك مع أمي.”
“البنت دي لازم تتلم وما تتدخلش في كلام الكبار!”
“إيه اللي يخص يوسف؟”
“ولا حاجة!”
الرد جه بسرعة زيادة عن اللزوم.
“لمياء!”
“ابنك مش من حقه يأخد كل حاجة لمجرد إنه العيل الوحيد ليكي!”
صوت ضربات قلبي بقى عالي في ودني: “انتِ بتتكلمي عن إيه؟”
صوت لمياء بقى حاد: “انتِ دايماً متخيلة إنك أحسن مني! انتِ ما تعرفيش يعني إيه تربية تلات عيال!”
“أنا بربي يوسف لوحدي!”
“ودايماً معاكي فلوس!”
“عشان بشتغل!”
“أهو هنبدأ نمن بجهدنا!”
“لا، انتِ هتجاوبيني دلوقتي!”
قفلت السكة في وشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *