نوني
معلش أصل السوق علمني كتير، اه مانا عندي ٢٠ سنه، من وأنا بنت ال ١٣ وانا في السوق، مابين محل خضار، لمصنع، لمحل ملابس، لجزم، اي حاجه هاخد منها فلوس هتلاقوني فيها، وده مش عشاني، ياريت، ده عشان ابويا اللي بيضـ,ـربني ده، أصله مش بتاع شغل، بتاع قاعده في البيت وانا وامي اللي نشتغل، بس من وقت ما امي تعبت وانا حكمت اني هطلع الشغل واشتغل شغلنتين، بس امي مش تشتغل، وهو وافق، كتر خيره!، وادي شغلانه طارت، وقف ضـ,ـرب؟! يبقى هبط، وفعلا كان بينهج من الضـ,ـرب وقال بصوته اللي يخوف :
_اسمعي يابت انتي، لو فلوس كل شهر قلت، هتبقي وقعتك انتى وامك سوده، سامعه ياختي، مليش دعوه سيبتي الشغل ولا لا، المهم الفلوس متقلش لأما هطين عيشتكوا، يتكوا البلا. قالها وخرج، جريت أمي عليا وحضـ,ـنتني، بس بعدت لما اتوجعت من جسمي، فضلت تعيط، وانا ساكته ومبعيطش وكأني مبقيتش احس! _خلاص ياما بطلي عياط. _صعبان عليا حالك يابنتي، وانا واقفه زي العاجزه مش قادره احوش عنك، يكش بس شويه المرض اللي صابوني كنت رجعت الشغل وساعدتك، لكن محدش بيستحمل يشغل واحده عيانه.
_يوم ما امـ,ـوت ياما ابقي اشتغلي، هفضل استحمل اي حاجة بس المهم يبعد ب شره عنك. حضـ,ـنتني براحه وهي بتعيط اكتر. _حقك عليا يابنتي، نصيبنا كده، مكتوب علينا نكون تحت رحمته، ملناش حد غير ربنا يحوشه عنا، حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم ومفتري. رديت وانا شاردة في كلامها : _ماحنا ستات ياما، ولازم كل ست يكون في راجل متحكم فيها، وكأننا من غيرهم منعرفش نعيش، رغم اننا بيهم مش عايشيين. (أسرار في قلبي لا تتكتم، ولا تتحكي، ولا يفهموها الناس، بس اللي لازم يتعرف كتر الألم بيمـ,ـوت الإحساس)
خلصت طبيخ وجري ورا العيال واتهد حيلي، ده غير اني لسه راجعه شاريه طلبات للبيت بعد ما نضفته، رجعت لاقيت القرود عيالي مبهدلينه، اضطريت انضفه تاني، طلعت من المطبخ وانا بزعق لبنتي: _يابت بطلي تقطعي الورق و ترميه علي الارض، مش كل شويه هنضف، ابوكي زمانه جاي. سيبتها ودخلت ألم الغسيل من ع الحبل، خلصت ورجعت المطبخ اكمل الأكل، بس فجأه لاقيت نفسي بعيط، لما افتكرت كلامه معايا امبارح لما رجع من الشغل، كنت برضو في نفس الدوامة دي، ولما جه خرجت اقوله الاكل جاهز، دخلت لاقيته بيغير هدومه في اوضتنا.