فاطمة 1-2
أراد أن يرد ولكنها منعته من ذلك حين أردفت:
وبعدين ما أنا شيلاك أنت وعيالك من المرحومة وعمري ما نطقت، مبشوفش منك حقوق ليه؟
وتابعت وقد بلغ بها الغضب منتهاه:
ولم أنت دورك معايا بقى، بدل ما والله أوريك النجوم في عز الضهر، وأعرفك التانية والتالتة بيجوا ازاي.
استقام واقفًا وهو ينفض يديه، وقال بانزعاج:
لا وعلى إيه؟، أنا هقوم أشوف أشغالي أحسن ومش طافح…ولما أرجع هيبقالي رد على اللي عملتيه ده يا بنت الأصول.
ولم يكد يخطو نحو غرفته ليبدل ملابسه، حتى لحقته صرختها:
هو أنتوا تعرفوا الأصول دي أصلا، ولا شميتوا ريحتها، روح حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عبد الكريم وفيه.
هز رأسه ساخطًا، ثم أغلق باب الغرفة خلفه بعنف، أما “أميرة” فاستدارت نحو المائدة، وأخذت ترفع الأطباق بعنف، مفرغة فيها ما لو أخرجته فيه، لانتهى الصباح بجناية كان هو ضحيتها.
________________________________________
غاب عنها يومين كاملين، حتى العمل لم يعد يأتي إليه علمت أنه طلب إجازة وحصل عليها، لكنها لم تجرؤ على الذهاب إلى بيته مرة أخرى؛ فآخر مواجهة بينهما انتهت بشجارٍ حاد، واتهمها فيه بأنها تعمدت إفساد كل شيء.
جلست أمام المرآة تمشط خصلات شعرها بعينين أنهكهما الانتظار، داخل الشقة التي استأجرها لها، ولم تكد تنتهي حتى انتفضت على صوت الباب يُفتح.
هرولت إلى الخارج، وما إن وقع بصرها عليه حتى تنهدت براحة، ثم حدثته بعتاب:
أخيرًا افتكرت إن في واحده مستنياك هنا يا “طارق”.
لم يجبها، واكتفى بنظرة صامتة، ثم اتجه إلى الأريكة وألقى بجسده عليها، فسألته باستنكار:
أنت كمان اللي زعلان؟
ظل صامتًا لثوان، ثم قال دون أن ينظر إليها:
اجهزي علشان هنروح للدكتور.
تجمدت الدماء في عروقها، وسألته بارتباك حاولت إخفاءه:
دكتور إيه؟
ثبت عينيه عليها، فشعرت أن كذبتها أوشكت على الانكشاف، قبل أن يردف:
أنتِ مش بتقولي إنك حامل؟
ابتلعت ريقها بتوتر قبل أن تقول:
ما أنا روحت للدكتورة بتاعتي.
ترك مكانه، واستقام واقفًا، ثم اقترب حتى وقف أمامها مباشرة، ولأول مرة شعرت أنها تخشاه، خاصة حين قال بهدوء أربكها:
عارفة يا “سهر”..اليومين اللي فاتوا قعدت مع نفسي كده وقولت ليه “سهر” متكونش بتكذب علشان تحقق اللي هي عايزاه؟
ارتسمت على شفتيه ابتسامة لم تطمئنها، قبل أن يضيف:
من ناحية “نوارة” تعرف بجوازنا، ومن ناحية تانية أنا مقدرش أتكلم ولا حتى أفكر في الطلاق علشان اللي في بطنك، لحد ما تشوفي خطوتك الجاية إيه.