فاطمة 1-2
ثم حولت بصرها إلى “طارق”، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ باهتة، حملت وجعًا عجزت عن إخفائه، ثم قالت:
ولأن حتى لو طلقك مش هيفرق معايا كتير.
هز “طارق” رأسه نافيًا، كان هذا آخر ما يتمناه؛ أن يصبح لا شيء في قلب “نوارة”.
وللمرة الثالثة، حاول أن يمسك بكفيها، لكنها سحبتهما منه، وأغمضت عينيها بإرهاق، بعدما أنهكها كل ما حدث
عندها لم تعد “سهر” تحتمل أكثر، انحنت تلتقط حقيبتها من الأرض بعصبية، ثم هتفت:
خلاص يا “طارق” أنا هروح أنزل اللي في بطني علشان تقدر تطلقني عادي.
وقبل أن يستوعب صدمته مما قالت، أعادت عليه كلماته التي مزقت فؤادها:
ومتندمش الندم ده كله على الجوازة دي.
هرولت إلى الخارج، غير عابئة بنداء “طارق”.
كان يعلم جيدًا اندفاعها، وخشي أن تنفذ ما هددت به
وقبل أن يندفع خلف “سهر”، التفت إلى “نوارة” بدا وكأنه ينتظر منها كلمة، أو حتى إشارة تسمح له بالرحيل، لكنها أشاحت بنظرها عنه معلنة بصمت أن ما سيفعله لم يعد يعنيها.
وما إن خلا المنزل منهما بعد خروجه خلف “سهر” حتى ارتسمت على شفتي “نوارة” ابتسامةٌ ساخرة، كانت على يقين أن “سهر” لن تفرط في جنينها، ولن تخسر “طارق” بعد كل ما فعلته لتصل إليه.
ثم انطفأت تلك الابتسامة سريعًا
لم تكن تصدق حتى هذه اللحظة أن بيتها قد هُدم، وأن أول ضحايا هذا الخراب هي وبلال
عندها فقط…بكت.
__________________________________________
أتت “أميرة” لزيارة شقيقتها، فمنذ الحادث لم تنقطع عن المجيء يوميًا، حتى أقنعتها “نوارة” بعد عناء، أن تكف عن ذلك عندما علمت برفض زوج “أميرة” لهذه الزيارات.
دخلت العمارة، وما إن بدأت تصعد الدرج حتى استوقفها صوت بكاء “إيمان” يتسلل من شقة جارة شقيقتها في الطابق السفلي.
ترددت للحظة؛ هل تطرق الباب أم تواصل صعودها؟ لكنها حسمت أمرها أخيرًا وطرقت.
فتحت لها صاحبة المنزل، فتنحنحت “أميرة” بحرج قبل أن تبتسم قائلة:
ازيك يا ست أمل، هي إيمان عندك ولا إيه؟
رحبت بها “أمل”، وأفسحت لها الطريق للدخول وهي تقول بقلق:
أيوه عندي هي و”بلال” بس مش مبطلة عياط، و”بلال” معرفش ماله، أنا قولت أستنى شوية وأطلع لـ “نوارة”.
ما إن وقع بصر “أميرة” على ابن شقيقتها حتى استرعى حاله انتباهها، كان جالسًا في صمتٍ مريب، كأن ما يدور حوله لا يعنيه، وعيناه خاويتان من أي حياة، فأسرعت نحوه وهي تهتف بقلق:
مالك يا “بلال”؟