فاطمة 1-2

كثيرًا ما كانت ترى “نوارة” ابنها “بلال” في والده، في ابتسامته، ولون عينيه السوداوين المميزتين، وبعض ملامح وجهه، بينما أخذ بقية تفاصيله منها حتى بدا وكأنه نسخة تجمع أجمل ما فيهما.

تركت مكانها واستقامت واقفة وهي تخبره:
حالا يا حبيبي، شكلك تعبان أوي يا طارق.

أومأ برأسه وهو يتجه للجلوس جوار ابنه:
اليوم النهارده كان صعب أوي.

فقال له “بلال” نفس المواساة التي سمعها من أمه قبل قليل:
متزعلش يا بابا، بكرا الخميس ارجع من شغلك وارتاح براحتك الجمعة.

ضحكت “نوارة” على تقليد ابنها لها ثم توجهت إلى المطبخ، ورد طارق على “بلال” قائلا:
الجمعة مش كفاية، ده أنا محتاج شهر بحاله أرتاح فيه.

_ أنا عايز لما أكبر مشتغلش في حاجة تخليني أتعب كده.
كانت هذه أمنية “بلال” التي ألقاها على مسامع والده قبل أن يستفسر:
هو ينفع أشتغل ساعتين بس؟

لم يستطع “طارق” منع نفسه من الضحك على رغبة “بلال” فقال مازحًا:
ساعتين بس؟
ده كده هفضل أصرف عليك لحد ما تبقى جد.

أوقفت طرقات الباب حديثهما، فهب “بلال” لفتحه كعادته، كانت الضحكة تزين وجهه لكنها تلاشت فور أن وقعت عيناه على الطارق.

إنها “سهر”
زميلة والده في العمل وصديقة والدته القديمة، والمرأة التي تحولت في الأشهر الأخيرة إلى السبب الرئيسي لكل ما يعصف ببيتهم من مشكلات.

ابتسامة رقيقة زينت ثغرها وهي تميل لمستواه قائلة:
ازيك يا بلال يا حبيبي

لم يرد “بلال” بل ظل يحدق فيها وكعادتها دائما كانت أنيقة على نحو مبالغ فيه، بخصلات طويلة مرتبة بعناية وعينين خضراوين لافتتين لا ينساهما أحد.
حتى ملابسها كانت تبدو وكأنها اختيرت خصيصًا لتجعلها تبدو أصغر سنًا من والدته رغم أنهما في العمر نفسه.

_ هو بابا موجود؟
طرحت السؤال ولم تمض سوى لحظات حتى ظهر “طارق” خلف ابنه.

اتسعت ابتسامتها فور أن وقعت عيناها عليه أما هو فكان وجهه خاليًا من أي تعبير أمام “بلال” وصرفه قائلا:
ادخل جوا دلوقتي يا “بلال”.

تنقل “بلال” بنظراته بينهما قبل أن يستجيب على مضض، وما إن ابتعد حتى زفر “طارق” بضيق وقال:
إنتِ اتجننتي يا سهر؟ جاية لحد هنا ليه؟

وبضيق مماثل ردت عليه:
هي دي اتفضلي يا أستاذ طارق

_ “سهر” بلاش الأسلوب ده، أنتِ عارفة كويس المشاكل اللي هيعملها وجودك هنا.

طالعته باستنكار وهي تسأله:
هو أنت ازاي بتقولي كده بجد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *