فاطمة 1-2
في تلك اللحظة خرجت “نوارة”، كان آخر ما يريده “طارق” أن تظهر زوجته الآن
بان السخط على وجهها فور أن رأت “سهر”، لكن الأخيرة قالت بهدوء:
أزيك يا نوارة؟
_ بخير.
جاء الرد مقتضبًا وباردًا ثم انتقلت نظرات “نوارة” إلى زوجها.
أخرجت “سهر” ملفًا من حقيبتها وقدمته إلى “طارق” موضحة سبب مجيئها:
الملف ده أنت نسيته، وأستاذ إبراهيم بيبلغ حضرتك إن الشغل اللي فيه لازم يخلص.
حملت نبرتها شيئًا من العتاب، بينما تناول “طارق” الملف قائلًا:
شكرًا يا سهر.
رمقتهما بنظرة ساخرة قبل أن تهتف:
لا على إيه؟ أنا اللي بشكركم على الضيافة اللي مخدتهاش.
ثم استدارت متجهة إلى الخارج قائلة:
عن إذنكم.
حريق، كان ذلك أقل ما يمكن وصف نظرات “نوارة” به وهي تصفع الباب خلفها بعنف، وقبل حتى أن تتأكد من ابتعاد ابنها عن مسمعهما، التفتت إلى زوجها قائلة بحدة:
ممكن أعرف البني آدمة دي كانت هنا ليه؟
_ ما أنتِ سمعتي.
قالها ببساطة، وكأن شيئًا لم يحدث.
لم يفت “نوارة” وجود “بلال” الذي كان يتابعهما بصمت فأشارت إليه بحزم:
ادخل أوضتك يا “بلال”.
ظل واقفًا مكانه لثوانٍ قليلة قبل أن يستجيب وينفذ أمر والدته.
كان يعرف هذا المشهد جيدًا، النظرات المتوترة، والنبرات الحادة، ثم الشجار الذي لا يلبث أن يندلع بين أمه وأبيه، والسبب كالعادة “سهر”.
تحدث “طارق” أولاً بعد رحيل ابنه ساعيًا إلى تهدئة الموقف:
نوارة مفيش حاجه حصلت لحالتك دي.
ردت بانفعال ظهر في عينيها قبل نبرة صوتها، وهي تشير نحو باب المنزل:
وجود “سهر” هنا عند باب بيتي كفاية جدا للحالة دي يا طارق.
_ أنا فعلا نسيت الملف ده، هي جابته ومشيت، أنا حتى معرضتش عليها تدخل.
وبعد قوله هذا سألته “نوارة” باستنكار:
هو أنت كنت عايز تعرض كمان؟
نفد ما تبقى من صبره، فهتف مدافعًا عن نفسه:
أنا مقولتش كده يا “نوارة”، وبلاش تعامليني على إني متهم بسبب حاجه حصلت وانتهت.
صاحت في وجهه، مواجهة إياه بما لا يزال يؤلمها حتى هذه اللحظة ويسرق النوم من عينيها لليالٍ طويلة:
لا منتهتش، إنها تتجرأ تيجي لحد هنا معناه إنك مديها مساحة تعمل ده.
ثم تابعت بسخرية مريرة:
ما هو طبيعي طبعًا، ما أنتم قدام بعض في الشغل طول اليوم، وأنا المغفلة اللي قاعدة هنا نايمة على وداني.
أدرك “طارق” أن الحديث لن يقودهما إلى أي مكان، فاستدار متجهًا إلى غرفتهما ليبدل ملابسه متجاهلًا كلماتها.