فاطمة 1-2
تحركت “نوارة” خلفه وهي تطالبه برد:
رد عليا يا طارق.
_ لما تبقي في وعيك وبتقولي كلام معقول هرد حاضر.
أكمل وهو يتناول قميص ليرتديه:
أما دلوقتي فـ هسيبلك البيت وأمشي من قدامك خالص.
أخذت القميص من يده بانفعال وألقته فوق الفراش فاحتدت نبرته على الفور وهو يهتف باسمها محذرًا:
“نوارة”.
لكنها لم تهتم، وقفت أمامه مباشرة وقد لمعت الدموع في عينيها إلا أن الدموع لم تكن شيئًا يُذكر أمام الألم الذي يعتصر قلبها، وحرقة الصدر التي تلازمها.
خرج صوتها مكسورًا، يرافقه القهر وهي تسأله:
هو أنا مبصعبش عليك خالص؟
كانت الهزيمة حجرًا ثقيلًا يجثم فوق روحها وهي تتابع، بينما انتبه “طارق” إليها بكل حواسه:
مبتقولش بينك وبين نفسك ده “نوارة” دي مسكينة أوي، اكتشفت فجأة إن صاحبتها اللي فتحتلها بيتها واعتبرتها أكتر من أخت ليها عايزه تاخد جوزها منها، مستكترة عليها السعادة وعايزه تهد بيتها فوق دماغها.
تأثر بها، كانت عيناه تقولان الكثير، حاول أن يتحدث، أن يخفف من حدة ألمها، لكنها أصرت على المتابعة:
وعارف اللي بيوجع أكتر، إن أنا اللي خليتك تشوفلها شغل، أنا اللي قولتلها بنفسي تقدم في المكتب عندك، وطمنتها إنك هتساعدها.
ضربت صدره بكفها ضربة خفيفة، لكنها كانت أشد وقعًا من أي شيء آخر، ثم أردفت والعتاب يملأ نظراتها:
اللي بيوجع أكتر يا طارق، يا جوزي وحبيبي وأبو ابني، إنها لما قالتلك إنها بتحبك، خبيت عليا.
اهتز صوتها وهي تنطق بألم:
وأنا اللي فضلت أسأل نفسي إنت متغير ليه، وأدور وأفتش لحد ما عرفت الحقيقة.
كان الخذلان الذي يملأ عينيها كافيًا ليجعله يلعن نفسه في هذه اللحظة، خاصة حين قالت بصوت مرتجف:
كنت همشي يا طارق، كنت هاخد “بلال” وامشي.
تركته وجلست على الفراش، فقد بات الوقوف أثقل مما تحتمل، ثم أكملت:
أصل هعمل إيه؟ صاحبتي بتحب جوزي، وجوزي معجب بيها.
توجه إليها وجلس أمامها، بدأ في الحديث وهو يحاول بكل الطرق أن يداوي جرحها الذي لم يلتئم بعد:
“نوارة” الكلام ده خلص وانتهى، والذنب ده أنا كفرت عنه كتير، وأنتِ بنفسك قولتيلي إنك سامحتي
لم ترفع عينيها إليه فرفع ذقنها برفق حتى تواجه نظراته وترى الصدق الذي يملأها وهو يتابع:
ولا يا “نوارة” مكانش هينفع تمشي، أنا وأنتِ بنينا البيت ده، ومستحيل أستغنى عنك.