فاطمة 1-2

ورغم التوتر الذي يعصف بها، والخوف الذي تسلل إليها منه، قالت بصراحة لم تحاول تجميلها:
اه يا “طارق” أنا عملت كده.

نظر إلى عينيها الخضراوين، اللتين طالما أحب التطلع إليهما، فلم ير هذه المرة سوى إصرار عنيد، وهي تقول:
أنا مش حامل، وعملت كده علشان أنت حقي زيي زيها بالظبط.

لم تكد تنهي جملتها حتى هوت كفه على وجهها بصفعةٍ قوية، أطاحت برأسها إلى الجانب، وقبل أن تستوعب ما حدث، سمعته يقول بحدة:
أنتِ حتى متجيش ضفر “نوارة”.

اعتدلت تنظر إليه بذهول، وقد وضعت يدها فوق موضع الصفعة، وكأنها لا تستوعب ما فعله، ثم قالت بغضب رافقه ألمها منه:
بتمد إيدك عليا يا “طارق” أنت اتجننت

واستطردت وهي تواجهه بعينيها:
ولما أنا مجيش ضفر “نوارة” اتجوزتني ليه؟

لم تحتمل أكثر، فانهالت عليه بالصراخ، وضربت على صدره بكفيها وهي تهتف:
رد عليا اتجوزتني ليه، قولتلي إنك بتحبني ليه؟

نزلت دموعها، ورأت في نظراته قسوة حاول أن يتشبث بها، لكنها لم تستطع أن تخفي ذلك الارتباك الذي مر في عينيه للحظة.

خرجت كلماتها مكسورة، يختلط فيها القهر بالخذلان:
أنت متستاهلش حبي ليك.

وأشارت إليه بيدٍ مرتجفة، وهي تتابع بوجع:
الحب اللي ممكن يخليني أسامحك حتى لو اتجوزت عليا، لكن “نوارة” اللي بتقول إنها أحسن مني عمرها ما هتسامحك.

خانتها ساقاها، فجلست على الأريكة، وابتلعت غصة مريرة قبل أن تقول بصوت متهدج:
علشان عمرها ما حبتك قدي يا “طارق”.

تحرك ناحيتها بخطوات حذرة، فقد رق قلبه لحالتها رغم كل ما حدث، طالعته والدموع تنساب من عينيها، ثم أوقفته قائلة:
متقربش، أنا مش عايزه أتكلم معاك ولا أشوفك.

ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة وهي تقول:
ولو عايز تطلقني دلوقتي يا “طارق” طلقني.

كانت على يقين من أنه لن يفعلها، فقد رأت في عينيه أثر كلماتها؛ تأثره بحالتها، وارتباكه أمام اعترافها بأنها أحبته أكثر مما أحبته “نوارة”، وإصرارها أنها كانت مستعدة للتسامح معه.

كل ذلك تركه عالقًا بين غضبه منها، وتأثره بألمها، وتأنيب ضميره تجاه زوجته، ولذلك لم ينطق بحرف واحد، فقط ابتعد عنها، وغادر المنزل بأكمله، وبقيت هي وحدها، ولأول مرة تجد نفسها عاجزة عن توقع ما سيحدث بعد الآن.

_________________________________________

جاهدت “نوارة” كثيرًا حتى يغلبها النوم، لكنها لم تستطع، حالتها أسوء من أن تصفها، حمدت الله أنه بعيد عن المنزل هذه الأيام، وأن شقيقتها تحمل عنها عناية “بلال” و”إيمان”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *