فاطمة 1-2

_________________________________

انتهى اليوم الدراسي أخيرًا، حمل “بلال” حقيبته وسار برفقة صديقه، عازمًا على العودة إلى المنزل، لكنه توقف فجأة حين لمح والده أمام بوابة المدرسة، واقفًا بجوار سيارته ينتظره.

اتسعت ضحكته وهرول نحو والده بحماس، فاحتضنه “طارق” قائلا بابتسامة:
لا أنا كده هاجي أخدك كل يوم علشان الفرحة دي

_ ليه جيت النهارده تاخذني.

سأله “بلال”، بينما كان والده يحمل حقيبته ويضعها في السيارة، ثم أجابه:
ماما مش في البيت، راحت مع خالتك “إيمان” علشان بتولد، واتصلت بيا وأنا في الشغل علشان أجي أخدك، فأنا ما صدقت بصراحة وجيت جري.

ظهر الحزن على وجه “بلال” وهو يقول:
بس هي وعدتني تاخدني معاها لما خالتو إيمان تيجي تولد.

مسح “طارق” على رأسه وقال برفق:
معلش يا حبيبي الموضوع جه فجأة، وبعدين احنا هنروحلهم، تروح بس تتغدى الأول وأنا ألبس ونشوف هما لسه في المستشفى ولا رجعوا البيت ونطلع على هناك.

وافق “بلال” على مضض، ثم ودع صديقه وركب السيارة إلى جوار والده، لينطلق “طارق” به في طريق العودة إلى المنزل.

لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت، وصل “طارق” وابنه إلى المنزل، ونفذ تعليمات “نوارة” كاملة، فتأكد من أن “بلال” بدل ملابسه وتناول غداءه، وما إن انتهيا حتى بدأ “بلال” يطارده بالسؤال نفسه:
هنروح ليهم امتى؟

ابتسم “طارق” على إلحاح ابنه ثم رد عليه بما يرضيه:
ادخل غير هدومك وأنا هجهز ونطلع على المستشفى.

هرول “بلال” إلى غرفته فور سماعه هذه الجملة وكان “طارق” على وشك أن يفعل المثل، لكنه توقف حين سمع دقات على الباب.

اتجه نحوه وفتحه، ليتفاجأ بـ”سهر” تقف أمامه.
فقدت عقلها…هذا أول ما خطر له في تلك اللحظة.

أما هي فلم تنتظر على الباب كما فعلت في المرة السابقة، بل تخطته إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها، الأمر الذي أفقده أعصابه تمامًا.

أمسك بمرفقها وهتف بنبرة منفعلة حرص على خفضها حتى لا يسمعه ابنه:
أنتِ بتلعبي معايا يا “سهر”، بتحاولي توصلي لإيه فهميني؟

_ ليك.
قالتها بنبرة زلزلت ما تبقى من ثباته، تجمد في مكانه للحظة، بينما كانت نظراتها تجوب ملامحه وكأنها تحفظها عن ظهر قلب، وكأن كل ما فيها يبوح بما عجزت عن كتمانه طويلًا.

ابتسمت حين رأت تأثيرها عليه وتحدثت بما أتت لأجله:
عايزه اتكلم معاك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *