دينا 2
جلس “ريان” أمام الحاسوب المتنقل يصطنع الانشغال بأمر هام بينما هو في الحقيقة يتلوى بنيرانه وكل ما يشغله هي ضحكات ريم وعمر المنسجمان بلعبة ما على جهازه الإلكتروني.
حتى الصغير صار يتجاهله منذ عدة أيام وصار يحذوا حذوها في عقابها، ذلك الصغير الماكر يتصيدها كلها لنفسه ويتمرغ بين احضانها مستمتعًا بحنانها بينما هو يتلوى بنار الوحدة والشوق.
نظر لريم التي استقامت واتجهت لصنع الفشار فانتهز الفرصة واتجه يجثو بجوار عمر ثم جذب الصغير من قميصه ليقف امامه ويهتف به من بين اسنانه:
-بتبعني يا عمر وبتنفضلي هو ده اتفاقي معاك! عقدت عمر ذراعيه واجابه بشفاه مزمومه في حنق طفولي: -مش بنفضلك، انت اللي مش بتعمل حاجة وسايبني اصالحها لوحدي. لطمه ريان خلف رأسه في انزعاج وقال مستنكرًا وهو يلقي نظرة خلف ظهره متوجسًا عودتها: -اصالحها ازاي يا روح أمك وأنت واخد كل وقتها، طيب قولها نقعد مع بابا شوية، او اعمل اني واحشك يا راجل. -انت مقولتليش! اعترض عمر وهو يلوي ملامحه فدفع “ريان” رأس “عمر” بخفه نحوه محذرًا:
-هتعمل عيل عليا دلوقتي، بقولك ايه ياض تكونش فاكر هتعيش معاها وانا هغور في داهية،
لا فوق ده هو باكدج واحد انا وانت يا مفيش وابقى خلي الانانية تنفعك ساعتها. -يوه دي ما بقتش عيشه، ما انت اللي فاشل اعملك ايه. -فاشل، ايه فاشل دي يا ابن الكلب؟
ما انت لو محترم تعمل بلقمتك وتساعد ابوك، أقولك … اعمل تعبان يا اخي بليل وقولها عايز بابا ينام معانا وسيبني انا هتصرف. تركه “ريان” حين أحس باقتراب “ريم” فتحرك لمقعده سريعًا يتصنع الانشغال بالحاسوب، وضعت “ريم” الوعاء المليء بالفشار أمام عمر الواجم فسألته:
-مالك يا عمورتي؟ هز عمر رأسه بالنفي وأعاد تشغيل جهازه ليندمج كلاهما، هربت منه نظرة نحو والده الذي يحدق به بعيون ضيقه واتسعت عيناه بخوف حين مرر اباه اصابعه امام عيناه نحوه في تهديد مباشر بالمراقبة، فمط شفتيه في ضيق واخذ عقله الصغير يفكر في حل يساعده به كي يتجنب سخطه الذي سيتحول لغباء لا محالة مستهدفًا به ريم، ليتمتم في قلة حيلة: -مش معقول انا اللي لازم أعمل كل حاجة! رن هاتف “ريم” واشتعل صدر “ريان” عندما دلفت للحجرة بعيدًا عنهما، فلم يقدر على الثبات واتجه خلفها يحاول استراق السمع في غفلة عن صغيره المنشغل بألعابه.