دينا 2

ابتلع إهانة جديدة لشقيقه وعرضه المسرحي حين أصر على احتواء زوجته تحت ذراعه وهو يرمي السلام عليهما ويغلق الباب خلفهما. التفتت “ريم” الغاضبة نحوه وقالت في نبرة مغتاظة حائرة: -بنى أدم جاحد، طالما هتطردهم عزمتهم ليه من الأول؟ – مطردتهوش، سمعتي بيجاد قال لازم يروحوا. قال في هدوء لا يزال تائه في دوامات ايقظها شقيقه الأحمق داخله فأومأت رأسها بقلة حيلة قبل ان تلتف لعُمر هامسه: – يلا يا عُمر عشان ننام.

جلس “ريان” ما ان اختفى كلاهما وتنهد في مرارة فعقله لن يتوقف عن الدوران الليلة مشاركًا بذلك عقارب الساعة في رحلتها. نبذة عن جميل بن معمر من قبيلة العذرة للتوضيح: تلك القبيلة، وكانت مشهورة منذ العصر الجاهلي بالقوة والمنعة والشرف وقد دخلت بنو عذرة الاسلام في السنة السابقة للهجرة، وشارك أبناؤها في غزوات الرسول وفي الفتوحات الإسلامية وإلى بنى عذرة ينسب الحب العذري، وهو نوع من الوجد يستبد بالعاشق فيسيطر عليه خيال محبوبته، ويظل يفكر فيها ليلا ونهارا، ممتنعا عن العمل والطعام حتى يصل إلى درجة من الهزال قد تفضى به إلى المـ,ـوت .

حدث هذا للشاعر جميل عندما رأى بثينة وهو يرعى إبل أهله، وجاءت بثينة بإبل لها لترد بها الماء، فنفرت إبل جميل، فسبها، ولم تسكت بثينة وإنما ردت عليه، أى سبته هى أيضاً وبدلا من أن يغ.ضب أعجب بها، وتطور الإعجاب إلى حب، ووجد ذلك صدى لديها، فأحبته هى الأخرى ، وراحا يتواعدان سرا. وكلما التقيا زادت أشواقهما، فيكرران اللقاء حتى وصل الخبر إلى أهل بثينة وبدلاً من أن يقبلوا يد جميل التى امتدت تطلب القرب منهم في ابنتهم رفضوها، وتوعدوه بالانتقام، ولكي يزيدوا النار اشتعالاً سارعوا بتزويج ابنتهم من فتى منهم.

الفصل الثامن: أغلق أحمد محل الملابس الخاص به ما أن حَلّ الليل رغم ذلك الشعور الذي يدفعه للبقاء حتى الصباح هربًا من الافكار التي تهاجم وحدته في المنزل، دلف إلى سيارته وتنفس الصعداء حين رن الهاتف ولمَح اسم شقيقته ليجيبها سريعًا: – لُبنى عامله ايه يا حبيبتي مش بتردوا عليا ليه قلقتوني؟ – إحنا الحمدلله يا احمد متقلقش بس مكنتش عارفه ارد عليك، أبوك منزلش من البيت من امبارح. أغمض احمد جفونه يحاول ابتلاع غصه تتملكه فسأل في تعجب:

– هو منعكم تكلموني تاني ليه، مش أنا خطبت وهتجوز زي ما هو عايز؟ ارتبكت شقيقته ذات السابعة عشر عام ولكنها اجابته بصدق: – انا سمعته بيقول لأمي انه مش مصدقك عشان مرضتش تجبها البلد لما قالك. – يا سلام وابوكي عايزني اجيب واحده مش مراتي معايا البلد عادي كده،
دي مجرد خطيبتي هجيبها معايا ازاي ولا ابوكي ممشي الأصول على مزاجه! ارتبكت لُبنى وهي تعض على أظافرها بتوتر وردت بلا حيلة: – مش عارفه والله يا احمد، إنت بتزعقلي انا ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *