دينا 2
تنهدت ريم في حرارة، لما لا تعيش كباقي الخلق دون اي أحداث دراماتيكية او تعقيد، فمن جانب تحارب لنسيان ريان الذي يعبث في دواخلها دون هوادة ومن جانب آخر ضميرها معلق بأحمد الذي قدم لها الكثير ويستحق منها الكثير والكثير.
أغمضت عيونها بإصرار فعليها الثبات مهما اهتزت الأشياء من حولها فما تفعله الان سواء عادت ام لم تعد يصب في حق ذاتها،
فكلمات وسام حقيقية لقد اهملت حقها في الحصول على ما امتلكته وتنازلت عن رؤية لوعته تجاهها وقتها، ولكن لا مزيد من ذلك فقد حان وقت المحاربة كي تعتز بذاتها، لتقف في يوم من الأيام تصرخ بأنها روح مقـ,ـاتلة وصلت وحدها لأقصى درجات الثقة. بعد منتصف الليل وقف ريان أمام باب غرفة عُمر الذي ينعم بالنوم مع زوجته يصارع ذاته كي لا يقتحمها في جنون ويدخل كلاهما في حالة من السرع يستحقانها بشدة لما يفعلاه به.
– ماشي يا عُمر نام.
الندم .. شعور قاسي متحجر لم يعهده من قبل وأكثر ما يندم عليه هو انه حرم نفسه بأفعاله من حقه في التبرير، فينتهى به الحال غير قادر على الدخول في حوار مباشر معها دون ان تتصدى له متعمدة ايلامه، بل أحقر من ذلك فقد انتهى به الحال يقف على باب غرفة طفل لم يبلغ الخامسة من العمر بعد منتظر اشارة ومصيره شبة ملقى تحت رحمته.
استدار للمغادرة وقد هاجمته تداعيات الإحباط والقهر حين استوقفه صوت أنين صغيره المتألم للحظة كاد ينسى اتفاقهما ويقتحم الغرفة في هلع لكنه تدارك الموقف وهرول عائدًا إلى غرفته كي يتصنع الغرق في النوم.
وكما ظن دقيقة وشعر بالباب يُفتح وبض.ربات قدمها الصغيرة تقترب من غرفته، اخفى ابتسامه وحاول تمالك دقات قلبه حين اشغلت الضوء واقتربت تهز جسده في قلق قابله بوضوح على وجهها ما ان فتح عينيه يطالعها ولكن مناداتها البسيطة تؤكد له بأنها تخشى ان تفزعه على صغيره…
طفلته رقيقة القلب، كم يهواها…
رمش عيناه ببطء وهمس في صوت اجش يرافقه عندما يصحو فبرع في تأديته: – مالك يا ريم. – متتوترش بس عُمر بطنه وجعاه وعايزك تروحله.
اتسعت عيناه وهو يرسم ملامح الهلع قائلًا: – ايه … عُمر ابني حبيبي تعبان! هتف بنبرة مرتعبة ثم قذف الغطاء وركض خلفها ككتله مشتعلة تتناثر بالسعادة الخفية والترقب، جلس بجوار طفله الممسك ببطنه قائلًا: – مالك يا عُمر يا حبيب بابا؟ ضيق عُمر عيناه وهمس في نبرة متعبة: – بطني بتوجعني يا بابي وعايزك تفضل جنبي. – طيب عشان خاطري خد الحقنة دي وهتبقى زي الفل. قاطعت ريم المشهد الأسري ذا الطابع المسرحي المميز وهي تمد اصابعها بحقنة ممتلئة بدواء للمعدة فلكز عُمر المرتعب والده الذي تشدق في ارتباك: