دينا 2
ابتعد في بطء وهم العالم أجمع فوق أكتافه متجهًا إلى غرفته فجلس فوق فراشه ثم جذب إحدى سجائره ينفس فيها غ.ضبه واشواقه وعقله مشتت بين يساري متفتح يحثه على منحها مساحتها لاكتساب ثقتها الذي فقدها بخ.بث ويميني متطرف يصرخ كالشيطان في اذنه كي يهشم رأسها وعظامها فلا تحادث رجل غيره.
ض.رب على صدره يشعر باختناق متسائلًا كيف انتقل من شخص استحواذ على كل تفكيرها إلى انسان لا تطيق لمح طيفه، تذكر وقت كانت تنتظره بالساعات حين كان يتأخر في العمل أثناء مهمته بمتابعة إنشاء الفرع الجديد كمهندس له منصبه الإداري داخل الشركة وتطوعه لهذه المهمة المنسوجة على أرض الوطن على أمل تطبيع صغيره بأهل بلده كي لا ينشأ كالغريب في الخارج بلا فهم لأصول حياتهم في مصر.
مهمة يشعر بالامتنان لها لأنها سمحت له بالانتباه إلي ريم تلك الشابة التي كانت تجول حوله وحول صغيره حتى خلبته قلبه وسـ,ـرقت صوابه، ابتسم متذكرًا غنجها وابتسامتها الرائعة المشاكسة كلما علد من العمل.
ولج “ريان” إلى المنزل بعد العشاء يشعر بالإرهاق والألم الجسدي من الوقوف طيلة اليوم في مقر العمل، تنهد في راحة وهو يلقي بأغراضه ويخلع قميصه ثم ابتسم حين انتقلت عيناه لتلك الراكضة في حماسه كالفراشة نحوه وذلك المشاغب الراكض من خلفها. -وحشتنا يا بابي. خرجت انفاسه من صدره في رضا ودفئ بخروج كلمة “بابي” منها وهو يلتقط جسدها ويضمها نحوه مقبلًا عنقها مجيبًا إياها في نبرة صادقة مهلكة: -وانتوا كمان وحشتوني. مال يساعد صغيره على التسلق فوق جسده فيضم كلاهما في آن واحد قبل أن يتساءل:
-أيه الريحة الحلوة دي؟ -دي ريحة الغدا، يلا عشان هنمـ,ـوت من الجوع. تركها تمسك ذراعه وتدفعه للداخل نحو الطاولة بينما يحمل الصغير جيدا فوق ذراعه ثم قال مستنكرًا: -غدا؟ انا مش قولت قبل كده متستننيش على الأكل، بتجوعي نفسك ليه؟ احمرت وجنتها في خجل وهزت كتفها في لا مبالاة هامسة: -عادي مش بعرف أكل لوحدي. شعر بعيونها تنطفئ وهي تحاول الانفلات من اصابعه والجلوس فجذبها خطوة نحوه ليستقر بشفتيه فوق جبينها هامسًا في خشونة محببة لقلبها:
-أنا كمان بحب أكل معاكي بس بطلي دلع ولما اتأخر متستننيش تاني،
ولا الهانم عايزة الناس تقول اتجوزتك عشان اجوعك.
ضحكت في خفوت وهي تحارب خجلها اللامتناهي وتمد ذراعيها لحمل عمر كي تضعه في مقعده جوارها وهمست في دلال: -هنشوف. كانت كشعلة نشاط متوهجة اصابعها تتطاير على طول المائدة بين اطعامه واطعام نفسها وطفله، كانت طفلة تُسكنه قلبها وتفوح منها رائحة العائلة والحميمية.
ارتفع جانب وجهه في ابتسامة راضية تلتها غمزة مشاكسة حين اشتعلت وجنتيها في خجل وترقب لما تخبرها به اللمعة في حدقتيه السوداء وحين انتهى العشاء أخذ “ريان” وقته لينهي حمامه الدافئ على أمل ان ينام عمر المتطلب لبقائها في احضانه الليلة كي يملي شوقه من طفلة الريم خاصته.