ابنك مش هيعرف يجي معانا
“ابنك مش هيعرف يجي معانا. مفيش مكان.”
ده اللي أختي قالتهولي بالظبط وهي جوا عربيتها الفان، وفي نفس الوقت كان فيه 3 كراسي فاضيين وزي الفل قدام عيني.
ابني اللي عنده تسع سنين كان واقف في المدخل وبيشوف أولاد خالته وهوما ماشيين وسايبينه، وفي نفس الوقت كانت أمي بتبص من الشباك وبتقول:
”معلش يا حبيبي.. المرة الجاية بقى!”
أنا سكت وما رضيتش أجادل.
وبدل ما أوجع دماغي، أخدته بنفسي على الملاهي المائية (الووتر بارك) وصرفت 4500 جنيه وجبتله تذاكر VIP.
وفجأة افتكرت حاجة..
أنا بقالي تقريباً سنتين بدفع حوالي 6000 جنيه كل شهر بنزين لنفس العربية الفان دي بالظبط.
فقمت غيت الكارت وقفلته.
ولما أختي وقفت بعد كده في المحطة والتانك شبه فاضي…
الجزء الأول
في اللحظة اللي ابني عنده تسع سنين فهم فيها إن أهله ماشيين وسايبينه، ما عيطش.
ابتسم.
ابتسامة صغيرة ومغصوبة—من نوع الابتسامات اللي الأطفال بيعملوها لما يكونوا بيحاولوا بأقصى طاقة عندهم يثبتوا للكل إن مشاعرهم متجرحتش.
أختي لمياء كانت بتستعد عشان تمشي مع عيالها الثلاثة وأمي.
أنا كنت واقفة جنب العربية الفان وبدأت أعد الكراسي الفاضية.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
تلات كراسي محدش قاعد عليهم.
ومع ذلك، وعلى حسب كلام لمياء، مفيش مكان لـ يوسف.
اللي هي نسيت تفكره إن بقالي تقريباً سنتين بصرف آلاف الجنيهات كل شهر عشان أساعد إن العربية دي تفضل ماشية على الأرض.
وعلى أخر اليوم ده، كانت هتفهم الفرق كويس أوي بين إن حد بيساعدك، وبين إنك تتعامل مع المساعدة دي على أنها حق مكتسب ليك.
أنا اسمي نادية.
عندي ستة وتلاتين سنة، ومربّية ابني لوحدي في منطقة جنب التجمع، وبشتغل دوام كامل في سوبر ماركت كبير.
يوسف ابني عنده تسع سنين.
بقاله تقريباً أسبوع كامل، مفيش على لسانه غير ملاهي “أنوبيس المائية” في الساحل.
”يا ماما، تفتكري أنا طول مناسب عشان أركب الزحليقة المرعبة دي؟”
كان بيسأل كتير أوي لدرجة إني بقيت أرد عليه من غير ما أرفع عيني حتى.
لمياء، أختي الكبيرة، هي اللي كانت عزماه أساساً.
في عزومة أكل يوم الأحد، ابتسمتله وقالت:
”أكيد يا حبيبي هتجي معانا. نعدي عليك عند تيتة يوم السبت الصبح.”
الموضوع ما كانش فيه أي سوء فهم.
يوسف سمعها.
وأنا سمعتها.
وأمي سمعتها.
لمياء كانت مخططة تاخد عيالها التلاتة—شهد، وأحمد، وعمر—وأمي كانت رايحة معاهم هي كمان.