اخرتها
لقد كان يبكي حقا ..اجتاح قلبه الشوق لها ولفتاته الصغيرة .. غيابهما شكل فارقا كبيرا جدا … اتصل على والديها مرارا وتكرارا وتوسل لهما أن يخبراه بمكانها …لكن الرد منهما كان” منعرفش عنها حاجة” .. فيزداد حزنه وتضيق دنياه أكثر .. مر إسبوع على غِيابها .. ليال عجاف وأيام ثقيلة كانت كفيلة أنها تُمرضه … شعر بضعف قواه رويدا رويدا جراء طعامه القليل جدا وشرابه … وحزنه الشديد قضى على ثباته ..ليقع أسير مرضه على فراشه الخاوي ……
-الخاتمة- ——————. أسرعت الخادمة إلى الهاتف وأجرت اتصالا على ((ميادة)) كي تُخبرها بحالة زوجها بناءً على تعليمات منها ! تلقت ميــادة خبر مرضه كالصاعقة فجحظت عيناها بص’مةةودق قلب’ها بعن’ف ش’ديد… أغلقت الهاتف بلا مقدمات وراحت ترتدي ملابسها وهي تحاول الصمود أمام الصغيرة حيث قالت بحسم: -ندى يلا حبيبتي هنروح لبابا .. الصغيرة بفرحة: -بجد يا مامي ..؟ أومأت ميادة وهي تحبس عبراتها بالكاد وأكملت ارتداء مل,ابسها وذهبت بصحبة الفتاة …. وصلت إلى القصر بعد مرور بعض الوقت ..
وهرولت إلى الداخل في قلق بالغ ..توجهت نحو غرفتهما وفتحت باندفاع ذاهبة إليه .. كانت والدته تجلس على كرسيها المتحرك أمامه وتدعو له .. جلست ميادة جواره ومسدت على جبهته فكانت حرارته مرتفعة للغاية .. يتعرق بشدة ..وأنفاسه في صعود وهبوط .. مالت عليه تُقبله بحنين وهي تهمس باسمه ..ليأتها رد والدته: -مكنتش أعرف يا ميادة إن غيابك عن إبني هيعمل فيه كدا ،يا بنتي لأول مرة بترجاكي وبقولك متبعديش عنه أنا متأكدة إنه هيخف طول ما أنتِ جنبه…
ولو لساكِ زعلانة مني على اللي عملته معاكي سامحيني واعتبريني زي أمك بس متبعديش عن سليمان .. أومأت ميادة برأسها وهي تنظر له بحزن قائلة من بين دموعها: -مش هبعد عنه أبدا ..أبدا .. راحت تقبل كل إنش في وجهه وتمسح على رأسه بحنو ..فسمعته يهذي ويقول: -ميادة …ندى ..ميادة … فردت وقالت: -أنا جنبك .. خرجت السيدة عفت بصحبة حفيدتها ندى وتركتها معه ..فقامت ميادة تعالجه بوضع الكمادات على جبينه وكامل وجهه وهي تحدثه قائلة بأمل:
-هتبقى بخير يا سليمان وهتفضل سندي وسند بنتك دايما يا حبيبي .. ظلت تفعل له الكمادات لفترة دامت إلى ثلاث ساعات متواصلة،. وحينما شعرت بانخفاض الحرارة قامت لتتوضأ وأدت ركعتين صلاة شكر لله ..ودعت له أن تتحسن صحته وتعود عافيته .. وبعدها راحت تتدثر جواره وأغمضت عينيها متعبة ..ثم غطت في نوم عميق ..
وفي المساء … فتح ((سليمان)) عينيه ببطء وهو يشعر بثقل شديد في رأسه وثقل آخر على صدره !! هبط بنظره إلى صدره واتسعت عينيه بصدمة عارمة يشوبها فرحة ليس لها مثيل … دار بعينيه في أنحاء الغرفة وهو يدعو أن لا يكون هذا حلم وسيستيقظ منه بعد قليل !! ميادة ؟!!! ميادة معه بجواره ؟! هذا ليس بحلم ؟! لا هو يشتم رائحتها ويشعر بها جيدا وهو الآن في كامل وعيه !