سلمي 2

 

​_ وعاوزني اخده ليه

 

​= احتفظي بيه.. لحد ما يجي الوقت اللي تقرأيه.

 

​مسكت الجواب لثوانٍ وقلبته بين يديها كان غلافاً أبيض باهتاً تغطيه طبقة من الأتربة الفضية، فرفعت أنظارها إليه وهزت رأسها من غير كلام، ثم انصرفت وهي تلقي عليه نظرة أخيرة قبل أن تضع الجواب في حقيبتها وتتابع سيرها…

 

…..

دخلت بيتها، وبمجرد ما دخلت رأتها أمامها، فابتسمت لها بحنان وهي تقترب منها وقالت:

_ كنتِ مستنياني يا روحي

 

​هزت عبير رأسها ببطء، فقالت لها ملك بحماس:

= مستعدة نمشي ولا إيه

 

​هزت رأسها وهي تقول لها ببطئ: مستعدة…

 

​= أشطااات.. بس مش عاوزة خوف ولا قلق، هنروح عادي ونسلم عادي ونتكلم عادي جداً زي ما بتكلمي معايا.. تمام يا عبيرتي

 

​هزت رأسها ثانية بقلق طفيف وهي تأخذ أنفاسها، مستعدة لما هو قادم.

 

​وبعد مرور دقائق قليلة، وقفت ملك في مكان حيّ وهي تنظر في ساعة هاتفها بانتظاره، مستغربة تأخره، بينما كانت الأخرى تمسك يدها بقوة وخوف ومضاش وقت طويل حتى رأته قادماً بسيارته، فابتسمت وهي تشير لعبير

_هو ده مهند.. هناك أهو

 

​وتذكرت المحادثة التي دارت بينها وبينه بالأمس حكت له عن حالة عبير التي فاجأته ولم يكن يتوقعها..

 

​[فلاش باك]

​_سلام عليكم.. إزيك يا مهند

= الحمد لله بخير.. أنتِ عاملة إيه

 

​_ الحمد لله.. بقولك إيه يا مهند، هو أنت بتعرف تتعامل مع الناس اللي عندهم أعراض رهاب اجتماعي هو مش نفس الأعراض بالظبط، بس فيه شوية منها؛ كقلة الكلام، والقعدة كتير في البيت، والخوف والقلق الزايد من الناس.

 

​= اممم ده ممكن يكون اكتئاب من حاجة حصلت زمان، بتكون محفوظة جوه الإنسان وتسبب له وحدة ويكون قليل الكلام وبعيد عن اللي حواليه.. هو مين أساساً

 

​_ أختي عبير.. من صغرها، يعني قول من وهي عندها 9 سنين وهي في الحال ده.

 

​= طب مجربتوش تتكلموا معاها أو تعرفوا إيه السبب اللي خلاها توصل للمرحلة دي

 

​_ حاولت كتير معاها بس مفيش فايدة، وكل ما أكلمها تبعد عني وتهرب. جبت لها دكتور نفسي وبرضه مفيش فايدة فسبتها لراحتها، لكن حسيت إنها بتضيع أكتر وخفت تعمل في نفسها حاجة، ولما شفتك وعرفت إنك دكتور قلت أجرب تجربة تانية مش هخسر حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *