سلمي 2

_ خلاص عشان خاطري يا خالد.. متنساش الكلام اللي قلتهولك من شوية.

 

​ولو تعلم..

أن كلمةً واحدة منها تكفي لجعله مستسلماً مهزوماً أمامها. لا يعرف متى أو كيف حدث، لكن الشيء الوحيد الذي أدركه يقيناً أن شيئاً ما بداخله تحرك بعد طول سكون.. شيءٌ نزعه من جموده وعزلته المظلمة ليدفعه نحو بقعة ضوء تتسع وتزداد منذ أبصرها أول مرة وحتى الآن

 

​ضغط على إيده واداها ضهره وقال بنبرة غريبة:

_أنا همشي دلوقتي يا ملك، لو احتجتِ حاجة كلميني.

 

​فضلت باصة له وهو بيبعد عنها خطوة بخطوة لحد ما اختفى تماماً عن أنظارها.. وأدركت شيئاً واحداً وفهمته الآن أن خالد ليس محتاجاً فقط لتوعية وتحمل لذاته، بل يحتاج شخصاً يرافقه طوال حياته، منبهاً ومساعداً وملاذاً معه..

………

​في الناحية الأخرى…

​كانت قاعدة جنبه، باصة عليه وحاطة كل حواسها فيه، وكان الثاني مشغولاً بهاتفه ولا يبالي بكل النظرات المصوبة عليه، وأثناء انشغاله قالت له:

_بقولك إيه يا حمودي

 

​=اممم

 

​_مش نفسك تغير الحالة اللي أنت فيها دلوقتي

 

​قال لها وعينيه لسه في التليفون:

= أنا نفسي تبعدي عن وشي اللي بقالك ساعة بتبحلقي فيه كأنه لوحة الموناليزا

 

​_ جاوب عليا بس… مش نفسك تغير حياتك وتعيش حياة تانية

 

​=نفسي

 

​ابتسمت أميرة بحماس بعيون واسعة وقالت:

_بجد… احكي لي كده زي إيه

 

​= أعيش في الساحل، في فيلا لوحدي مفيهاش ولا حد فيكم، وخصوصاً أنتِ.. وكده تبقى حياة فل الفل

 

​اختفت ابتسامتها وحطت إيديها على التليفون وقالت بضيق:

_ يا غبي أنا مش قصدي كده.. قصدي يعني يكون معاك شريك، وتعيش أجواء رومانسية ونظرات متبادلة ومشاعر جميلة و…

 

​قال بنفاذ صبر:

= وهديكي قلم على خلقتك لو مشلتيش إيدك من على التليفون

 

​شالت إيديها وقالت بتذمر:

_ يا محمد ماتكونش رخم كده، ما تجاوب عليا.

 

​قال لها وعيونه منشغلة في اللي بين إيديه:

= جايبة لي عروسة يعني وعاوزاني أقولك رأيي.. مش موافق يا ستي

 

​رفعت وشه بإيديها وقالت بابتسامة بريئة:

_ طب ما تشوفها كده، مش هتخسر حاجة يا أخويا لو شوفتها وعرفتها، يمكن تعجبك وتغير حياتك للأحسن.. بعيد عن خناقاتك مع بابا وطلبات ماما ومجادلاتك مع مهند، وتروح وتيجي مع نفسك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *