سلمي 3

 

و​في محاولتها غير الواعية، مالت بجسدها فوق الطاولة لتصل للدفتر الذي بيده، وحين أمسكته، التقت أعينهما و كان ينظر لها بتركيز شديد، بينما نظراتها كانت مزيج من القلق والخوف وشيء جديد لم تختبره من قبل. ودون قصد، لمست يده يدها، مما جعلها ترتعش وتفقد توازنها وتترنح، وقبل أن تقع فوق الطاولة، كانت يده أسرع في التقاطها، بينما أمسكتها ملك من الناحية الأخرى حتى جلست وهي تختبئ ثانية في حضن أختها.. ملجأها الآمن.

 

​هز مهند رأسه وقد فهم ما تعاني منه عبير، وكانت الثانية تمسك في ملك بقوة شديدة وقالت بصوت منخفض وصل لها:

_ عاوزة.. أمشي

 

​فتحت ملك عينيها وبصت لمهند وشاورت لـ عبير، فمفهمش معنى مقصدها، فأشارت إنها تريد الرحيل، فبص لها مهند وقال:

= حقك عليا يا عبير.. لو كان كلامي ليكي بيسبب ليكي الإزعاج فمش هكلمك تاني طالما ده اللي هيريحك تمام

 

​وأضاف في كلامه بعد ما رأى الدفتر ورماه على الطاولة:

= والدفتر بتاعك قدامك أهو عاوزاه.. بس حبيت أقولك إنك شاطرة جداً وإن شاء الله هيكون ليكي مستقبل مبهر

 

​ملقاش رد منها، فابتسم وتكلم مع ملك وقال:

_ قولي لي بقى يا ملك أخبار جامعتك إيه

​استغربت من تغير نمط كلامه، فشاور لها إنها تهدأ وإنها تكمل معاه الحوار، فقالت له:

= الحمد لله بخير كله تمام التمام

 

​_ مش ناوية تتجوزي بقى يا ملك ولا إيه خلاص عنستِ

 

​وقبل ما تعلق بكلمة شاور لها إنها تتكلم على طول:

= عاوزني أتجوز وأسيب أختي لمين يا مهند

 

​_ عادي هي مش صغيرة عشان متعرفش تعيش من غيرك… وعشان متقلقيش هبقى أطمن عليها كل فترة وفترة.

 

​= لأ برضه مش هينفع أسيب أختي.. اللي مليش غيرها في الدنيا دي.. فانسى الموضوع اللي في دماغك ده.

 

​_ أصل عندي عريس بيحبك وعاوز يتجوزك ويخدك بسرعة فقلت ليه مقولش لملك وتوافق.. ده غير إن عنده شقة بره مصر وشغال طيار، أكيد مش هتلاقي واحد بالمواصفات دي دلوقتي.

 

​= بتكلم جد يا مهند بجد طيار بذات نفسه عاوزني… طب أنا أرفض ليه دي فرصة من ذهب مينفعش أضيعها طبعاً موافق

 

​ودون توقع منها شافت عبير وهي بتبعد وبتبص ليها والدموع في عينيها، وابعدت عنها بصمت مرير وهي باصة ليها، والثانية كانت بتحاول ألا تبتسم فكل ذلك تمثيل، بس شافتها وهي بتقول ليها والدموع تزداد أكتر فيها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *