سلمي 3

_ عاوزة تسيبيني.. وتمشي يا.. ملك

​كانت ملك ستقترب منها لكن منعها مهند بأنظاره وقال ليها:

 

= وفيها إيه لو اتجوزت يا عبير وأنتِ كمان هتتجوزي وتسيبي بيتك ويكون ليكي مسؤوليات تاني

 

​هزت رأسها ببكاء شديد وهي تهز رأسها بـ (لأ) من تلك الفكرة المزيفة وقالت بصوت منخفض:

_ لأ ملك.. قالت لي إنها.. مش هتسيبني أبداً

 

​= ما هو أنتِ كده بتوقفي حياتها على إيدك

 

​هزت رأسها أكتر وشهقاتها تزداد أكتر فأكتر، ووجهها أصبح أحمر اللون من بكاءها الشديد، ودون أن يتوقع أحد وجدوها وقفت فجأة وجسمها يترنح بعدم اتزانها على الأرض من شدة البكاء والضغط، فوضع مهند يده وراء ظهرها ضمناً لوقوعها، ولكن الذي لم يتوقعه هو ابتعادها عنهم بشكل سريع، مما جعل ملك تفتح عينيها بصدمة وهي بتبص على أثرها مبتعدة، فقال ليها مهند صارخاً:

_ أنتِ بتبصي على إيه قومي الحقيها

 

​وكانت ملك ما زالت لا تستوعب ما فعلته أختها منذ قليل، فكانت المرة الأولى التي تهرب منها أو تبتعد عنها بذاك الشكل الغريب، فتحركت سريعاً برفقة مهند والذي كان أسرع منها وهو يرى الثانية في نهاية الشارع وقريبة منهم، لكن أبصر شيئاً جعله يشتد في سرعته، مما كانت ملك ما زالت في الخلف وبسبب فستانها الطويل نسبياً حركتها أصبحت أكثر بطءاً من ذي قبل. وعندما رأت إن مهند أصبح قريباً جداً من عبير علمت إنه سيمسكها، فبطأت في سيرها قليلاً بينما الثاني وهو يبصرها تركض في اتجاه مستقيم ولا تدلف أي يميناً ولا يساراً حتى، ولكنه تعجب من سرعتها البديهية وتلك نقطة ثالثة دونها داخل عقله.

 

​ثوانٍ قليلة وأصبح قريباً منها ولا يفصلهم سوى بضع خطوات عن بعض، فنظر يميناً من عندها وأبصر شاحنة كبيرة تسير عكس الطريق التي تسير به، والثانية لا تسمع ولا تبصر شيئاً سوى ما سمعته من أختها أثناء ركضها بانطلاق، وكانت هذه المرة الأولى التي تشعر إنها تركض بها بكل حرية دون توقف ولا يوقفها أحد، ولكن لم تكمل حريتها وشعرت بإمساك أحد من ذراعها بقوة جاذباً إياها إليه بشدة، فأغمضت عيونها ولم يرد عقلها أن يبصر أي شيء آخر محتفظاً بآخر شعور شعرت به.

 

​أحس مهند بفقدان وعيها وقبل أن تميل للوراء كان هو أقرب لها ممسكاً من خصرها ورأسها في كتفه، وفي ذلك الوقت أتت ملك وهي تمسك رأسها وقبل أن تأخذها صوبها قال مهند لها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *