سلمي 3
…….
جلسوا الثلاثة على إحدى الطاولات في مقهى كبير، وكانت عبير تجلس بجانب ملك وتلتصق بها بشكل ملحوظ انتبه ليه مهند لكنه معلقش و سند ايده على الطاولة وهو يناظر عبير بابتسامة بسيطة وقال لها
_ في سنة كام دلوقتي يا عبير
بصت في الأرض تفادياً لأنظاره ومسكت ثوب أختها بقوة، مما جعل ملك ترد بالنيابة عنها:
= هي حالياً في تالتة ثانوي عام، آخر ترم.. وبإذن الله كلها شهور قليلة وتكون معايا في الجامعة، أكون أنا في آخر سنة وهي في أول سنة.
هز رأسه وطرح سؤالاً آخر:
_ نفسك تدخلي إيه يا عبير
همت ملك بالإجابة ثانية
=هيا نفسها تبقا..
قاطعها مهند وهو يرفع احد اصبعه وأغمض عينيه ثم فتحهما وقال بصوت ممزوج بالمزح:
_ لو سمحتِ.. أنا بسألها هي مش أنتِ، فخليها تجاوب.. لسه دورك جاي في الأسئلة.
ابتسمت ملك وهي بتبص الناحية الأخرى وتشير له بالصمت، فاتجه بأنظاره نحو عبير ثانية، واللي شعرت في هذه اللحظة دي بأن روحها تنساب والقلق يزداد بداخلها فقال لها مهند وهو يركز نظراته عليها
= قولي لي بقى يا عبير.. نفسك تطلعي إيه أو حلمك إيه اللي بتسعي ليه.. احكي لي
بصت ليه بخوف شديد أدى لارتعاش جسدها سريعاً، لاحظه هو بس معلقش ثانياً أمسكت ملك يديها بخوف وقالت وهي تحتضنها وتمسح على شعرها بحنان، بينما كانت عبير تتشبث بها وكأنها طوق نجاة:
_ مالك يا روحي.. جسمك بيرتعش كده ليه اهدي متقلقيش من حاجة
= ابعدي عنها دقيقة يا ملك.
بصت ليه ملك بتعجب من طلبه الغريب، وقبل أن تنطق قال لها بحزم هادئ:
_اسمعي كلامي.. مش هيحصل حاجة.
بصت ليه بتردد، بس قررت الوثوق به، وبالفعل ابتعدت عنها ببطء. ورغم التصاق عبير بها بقوة، إلا أنها تفاجأت بابتعاد أختها، فا بصت لها بحزن مرير. لاحظه مهند رد الفعل ده، وصفق بيده بخفة لتنتبه له وقال:
= ركزي معايا يا عبير.. وجاوبيني على سؤالي
كانت بتبص ليه برعب، ويكاد قلبها يتوقف من شدة الخفقان، فانسابت دموعها وهي تبحث بيدها عن أختها، وحين أمسكتها قال مهند لملك:
_ سيبي إيديها.
نفذت ملك ما قيل لها، مما جعل صدمة عبير تزداد. و كانت دي النقطة الثانيه التي سجلها مهند في عقله و لم تمر ثوانً كثيراً وانفجرت عبير في بكاء شديد، فاقتربت منها ملك رغماً عنها واحتضنتها بحنان وحزن على حالتها، بينما كانت عبير تدفن رأسها في عنق أختها. فأمسك مهند كوباً من الماء وقدمه لها: