سلمي 3

_ لو سبتها هتقع في الأرض… فمن الأفضل توقفي أي عربية لأني مينفعش أشيلها في الشارع كده

 

​هزت رأسها وبعد ثوانٍ قليلة أوقفت سيارة، فحمل مهند عبير وأدخلها في المقعد الخلفي رفقة ملك التي وضعت رأسها في كتفها مطمئنة لها وقلبها ارتاح من عدم حدوث لها شيء، وبعد مرور دقائق قليلة قالت ملك لمهند:

_ عاوزاك تفهمني بقى كل اللي عملته من شوية ده، لأن دي أول مرة في حياة عبير تجري وتبعد بالشكل ده عني فعاوزاك تفهمني

 

​= عبير محتاجة إنها تعتمد على حالها شوية وأنتِ تبعدي عنها بالذات، وإن هي بقالها سنين زي ما قولتيلي مطلعتش في الشارع ومحبوسة على حالها وتخاف من كل الناس، أكيد حصل معاها حاجة في طفولتها خليتها تعمل كده بس مقالتش لحد. وبسبب ملازمتها في الأوضة كتير والمذاكرة والكتب، هي الشيء الوحيد اللي بطلع فراغها فيه، فبقوا دول الحاجات اللي بتعرف تستخدمهم وتبارع فيهم زي ما شفت الإجابات بتاعت الدفتر وتفاجأت بيها. ونتيجة هروبها لأن الشخصية الوحيدة اللي أقرب ليها في قلبها وبتلجأ ليها دايماً واللي هي أنتِ فقدتها، وده خلى عقلها يرسم الحل الوحيد هو الهروب وإن معندهاش حد تاني، ده معناه إنك شخص مهم في حياتها وشخص خطر في حياتها كمان، لأن هي بتسيب كل الاعتماد عليكي أنتِ وده غلط

 

​_”طب وأعمل إيه أنا يعني.. لازم أبعد عنها

 

​= مش بالظبط كده، بس تصنيفك في حياتها كشخصية مهمة جداً ليها ده يخليكي جزء من العلاج ليها.. زي إنك تدفعيها إنها تخرج كل يوم مثلاً، تخليها تشتري حاجات ليكي أو حاجات للبيت، وديها أماكن تانية ولو رفضت حاولي تشجعيها وهي هتسمع منك.. وكل يوم يكون ليكي ساعة أو ساعتين كلام معاها كأنها جلسة وخليها ترد عليكي ومع الاستمرار كلامها هيكون زينا.. وبالنسبة للحاجة اللي مضايقاها فدي سيبيها ليا.

 

​_ هتعمل إيه

 

​= عادي هاجي كل يوم عندها زي مدرس خصوصي في البيت بس الاختلاف هكون الدكتور الخاص بتاعها

 

​_ هتعرف تتعامل معاها

 

​رفع حاجبيه وقال:

= أنتِ شاكة في قدراتي ولا إيه

 

​قالت بابتسامة:

_ لأ لأ مش قصدي، يعني عبير هتتعبك شوية ومش بعيد تلفف حولين البيت كله، غيرك حاولوا ومعرفوش.

 

​رفع نظارته وقال بغرور ممازحاً:

=متستهونيش بيا.. يبان عليا طيب القلب على المريض بس يا ويله من غضبي.. طبعاً ده بره عبير خالص دي هي المفروض اللي قلبها يكون طيب عليا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *