فاطمة 8
لم تجبه “نوارة”، أبقته في حضنها للحظات، ثم تركته واتجهت نحو “طارق”، الذي بادرها باستخفاف:
هتفتحي التحقيق دلوقتي ولا كمان شوية؟
لم تصدق جرأته، بدا وكأنه لا يبالي بشيء مما تسبب فيه، فهتفت:
لو خدت ابني تاني يا “طارق” وعـ…
قاطعها:
لأ، هاخده.
ثم تابع باستهزاء:
ما هو لما نتطلق، أكيد مش هيفضل معاكي لوحدك.
استدارت “نوارة” بسرعة نحو ابنها، راقبت وجهه فلم تجد فيه أثرًا للدهشة من خبر الانفصال، وعرفت السبب حين أكمل “طارق”:
“بلال” عارف باللي هيحصل، وفهمته إن إحنا هننفصل.
ثم قال بحسم:
وهيبقى معايا يومين كل أسبوع.
احتدت نظراتها، وقالت بحدة:
واليومين دول بقى هيقعدهم معاك فين؟ وهتبلغني قبلهم ولا هتاخده في أنصاص الليالي من غير علمي زي ما عملت امبارح؟
طالعته “أميرة” من أعلى إلى أسفل باستخفاف، ثم تمتمت:
أخس على الرجالة.
تجاهلها “طارق” تمامًا، ولم يجب إلا عن أسئلة “نوارة”:
والله بالنسبة لسؤالك الأول فهي حاجة تخصني، بالنسبة بقى للسؤال التاني، فأنا مخدتوش من غير علمك ولا حاجة، أنتِ كنتي نايمة ومحبتش أزعجك فسيبتلك ورقة على التسريحة.
أنهى حديثه واتجه نحو غرفتهما، ولم تنتظر “نوارة” ثانية، حيث سارت خلفه، وحين دخلت الغرفة وجدت الورقة بالفعل في المكان الذي أخبرها عنه.
عاد إلى أذنها صوت قديم، من سنوات، حين كان كل شيء بينهما على ما يرام:
طارق يا حبيبي، لما أكون نايمة وتحب تنبهني لحاجة قبل ما تنزل، ممكن تسيب ورقة في مكان باين؟ علشان كذا مرة تسيبها على التسريحة ومباخدش بالي.
فاقت من شرودها، وتناولت الورقة ثم ألقتها على الأرض بعنف قائلة:
سايبها هنا وأنت عارف إني مش هشوفها، خدت هدومك علشان توجع قلبي وتخلي دماغي تودي وتجيب، وضحكت على ابنك وقولتله ماما عارفة.
_ والله يا “نوارة” أنا مهما عملت هفضل غلطان بالنسبالك، فاعتبري إنه كان قصدي فعلا، وبعدين أنا متأخرتش، أومال هتعملي إيه بعد كده لما أخده يومين؟
سألته بسخرية:
تاخده عند “سهر”؟
ابتسم ورد:
مش عارف لسه، بس لو رجعتلها أكيد هيقعد معايا عندها اليومين دول.
ولأول مرة، لم ينتبه أي منهما إلى “بلال”، الذي كان واقفًا يراقبهما أمام الغرفة.
حاولت “أميرة” إبعاده، لكنها لم تستطع، وفي اللحظة التالية سمعت أختها تقول:
أنت متعرفش أنا شايفاك إزاي دلوقتي، أنا مش طايقة أفضل على ذمتك دقيقة كمان، وأنسى إنك تلوي دراعي بابني.