فاطمة 8
_ أنسي أنتِ “طارق” اللي بيدادي ويحايل، ومشيها بالود علشان لو هتعندي على اليومين، يبقى هاخده يقعد معايا على طول، وبالقانون دلوقتي ده حقي.
قالها بإصرار، فردت عليه:
العند ده بتاعك أنت يا “طارق”، وهتفضل تخسر بسببه لحد ما هتلاقي نفسك خسرت كل حاجة.
ابتسم وهو يخبرها:
مش هخسر ابني مهما حصل، ومكنتش عايز أخسرك، بس أنتِ اللي اختارتي، وزي ما أنتِ مش هتسمحي إن يتلوي دراعك بـ”بلال”، أنا برضو مش هيتلوي دراعي.
دخلت “أميرة” بينهما، وقد ضاق صدرها بما يحدث:
ما كفاية بقى، راعوا ابنكم اللي واقف بيتفرج عليكم.
ثم وجهت كلامها إلى “طارق”:
عايز تاخد “بلال” يومين في الأسبوع خده، بس خلصنا بالمعروف وفضنا منها دي سيرة.
وما إن أنهت جملتها حتى دوى صوت ارتطام بالأرض، فالتفتوا جميعًا في اللحظة نفسها.
لم يصدق “طارق” عينيه حين رأى ابنه ملقى على الأرض،
هرولت “أميرة” نحوه، بينما شعرت “نوارة” وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها، وهي تسمع شقيقتها تصرخ:
ألحق الواد، جسمه متخشب.
لم تعرف “نوارة” كيف وصلت إلى ابنها، كل ما شعرت به كان برودة جسده الشديدة بين يديها، برودة تسللت إليها هي الأخرى حتى فقدت القدرة على إدراك ما يحدث حولها.
حمله “طارق” وأسرع به إلى الخارج بعدما فشلت محاولات إفاقته، وفي طريقه صادف شقيقه على الدرج.
نظر “شهاب” إلى الطفل بين ذراعيه، ثم رفع عينيه إلى أخيه، وكان الاتهام واضحًا فيهما قبل أن يسأله بخوف:
أنت عملت فيه إيه؟
لم يستطع “طارق” الرد، لم يكن يملك وقتًا لشيء سوى الوصول إلى السيارة، ولم يتركه “شهاب” وحده، كانت وجهتهما أقرب مشفى إلى المنزل.
أما “أميرة” فاستأذنت زوج جارتهم “أمل” أن يصطحبهما بسيارته إلى هناك، وبقيت “أمل” مع الصغيرة.
وصل “طارق” و”شهاب” إلى المشفى، وتلقى الأطباء “بلال” من والده، ثم لحقت بهما “نوارة” وشقيقتها.
جلست “نوارة” في الخارج، لا تعرف شيئًا عن حالة ابنها، وكل دقيقة تمر كانت تزيد خوفها، أخذت تلوم نفسها مرة بعد أخرى على ما حدث بينها وبين والده وترك في نفسه كل هذا الأثر.
لم تكن حالة “طارق” أفضل منها، ظل واقفًا في مكانه عاجزًا عن استيعاب ما حدث، ولا يعرف كيف مر الوقت حتى خرج الطبيب إليهم.
سأل الطبيب “طارق” عما حدث، ثم وقفوا جميعًا في انتظاره حتى قال:
الولد اتعرض لانفعال وضغط شديد، وده سبب اللي حصل، هنراقبه شوية علشان نتأكد إن مفيش سبب عضوي، وإن شاء الله نتطمن عليه.