فاطمة 8
_ ماشي يا ماما.
خرجت “سما” وتركت المرأتين، لكنها لم تتجه مباشرة إلى التلفاز. ظل حديث خالتها يدور في رأسها، وبالأخص المكان الذي ربما يكون “طارق” قد اصطحب إليه ابنه.
جلست على الأريكة وبدأت تقلب بين محطات التلفاز بملل، حتى وقعت عيناها على طاولة الهاتف الموضوعة في إحدى الزوايا، ودفتر الأرقام الموضوع بجوار الهاتف.
ظلت للحظات تنظر إليه، ثم نهضت واتجهت نحوه بهدوء،
تناولته وبدأت تقلب صفحاته حتى توقفت عيناها عند اسم “نوارة”.
عاد إلى ذاكرتها حديث خالتها عن اتصال خالة “بلال” للسؤال عنه، وكيف أغلقت “سهر” الهاتف في وجهها دون أن تمنحها إجابة تطمئنها.
ترددت “سما” للحظات، ثم حسمت أمرها، رفعت سماعة الهاتف بحذر، وأخذت تنظر حولها بين الحين والآخر لتتأكد من أن أحدًا لم يخرج من الغرفة، طلبت رقم “نوارة”، وانتظرت حتى جاءها الرد:
ألو.
_ طنط “نوارة” معايا؟
سألت بصوت منخفض، فأسرعت “نوارة” بالرد:
أيوه، أنتِ مين؟
نظرت “سما” نحو باب غرفة خالتها قبل أن تجيب:
أنا “سما” يا طنط، اللي جيت عندكم البيت مع “بلال” وعمو “طارق”.
ولم تنتظر أن تستفسر منها “نوارة” عن سبب اتصالها، بل أسرعت تقول:
عمو “طارق” و”بلال” مش عند خالتو “سهر”.
وكأن الكلمات كانت طوق نجاة ألقي إليها، فأسرعت “نوارة” تسألها:
طيب يا “سما” حبيبتي، متعرفيش هما فين؟
خفضت “سما” صوتها أكثر:
لأ معرفش، بس أنا سمعت خالتو بتقول إنه ممكن يكون عمو “طارق” خده وراح بيه شقة في إسكندرية بيأجرها هناك دايمًا، والمفروض كان هيروحها كمان يومين هو وخالتو.
ثم طلبت منها بحذر:
ياريت يا طنط محدش يعرف إني كلمتك ولا إني قلتلك أي حاجة، وأنا لو عرفت حاجة تانية هحاول أبلغك.
لم تنتظر ردها، وأغلقت الهاتف سريعًا، ثم عادت إلى مكانها أمام التلفاز وكأن شيئًا لم يحدث.
في اللحظة ذاتها، أخبرت “نوارة” شقيقتها بما عرفته، وما إن وصل “شهاب” حتى أخبرته أيضًا، فالتفتت “أميرة” إليه برجاء:
اتصل أنت باللي اسمها “سهر” دي، واعرف بيأجر الشقة دي فين ونروحله.
ثم تابعت بضيق:
هو واخد الواد وماشي من امبارح، وأدي النهارده كمان أهو خلص، غرضه إيه من اللي بيعمله ده؟
توجه “شهاب” نحو زوجة شقيقه التي بدا أنها على وشك فقدان أعصابها تمامًا، وقال:
أنا هجيبه يا “نوارة”، بس ياريت تهدي وعدي النهارده.