فاطمة 8
أخبرتها “نوارة” أنه مدون في دفتر الأرقام، فبحثت عنه “أميرة” حتى وجدته، ثم جلست إلى جوار هاتف المنزل واتصلت.
انتظرتا الرد، وما إن أتاها صوت الطرف الآخر حتى عرفته على الفور..كانت “سهر”.
بان الازدراء على وجه “أميرة”، وهمست لأختها:
وتقوليلي أصله طلقها فأكيد سابت البيت، محدش خايب غيرنا يا “نوارة”.
جاءها صوت “سهر” بضجر:
مين معايا؟
أغمضت “أميرة” عينيها بضيق قبل أن تسألها مباشرة:
“طارق” عندك أو جالك؟
لم تتوقع “سهر” هذه المكالمة، وما إن عرفت صوتها حتى انفجرت بغضب:
أنتِ ليكي عين تتصلي بيا؟ ده أنتِ بجحة أوي
ردت عليها “أميرة” بالحدة نفسها:
بقولك إيه، لمي لسانك معايا، أنا مش متصلة يا ختي أحب فيكي، البيه المحترم خد “بلال” ومشي ومنعرفش هو فين، قولت أشوفه يمكن راح عند اللي تشبهله.
ساد الصمت للحظات، استغربت “سهر” ما تسمعه، وكانت تريد بشدة أن تعرف ما الذي حدث بين “طارق” و”نوارة”، لكنها لم تمنح “أميرة” فرصة لإشباع فضولها؛ أنهت المكالمة فجأة، غير راغبة في الاستماع إلى المزيد ممن كانت تتمنى لو استطاعت الفتك بها.
سبتها “أميرة” بضيق، ثم حاولت الاتصال بها مرة أخرى، بينما ظلت “نوارة” تراقبها بلهفة، تنتظر أي إجابة يمكن أن تطمئنها على ابنها.
______________________________________________
في الوقت نفسه، عادت “سهر” إلى غرفتها، حيث كانت شقيقتها “غادة” تجلس إلى جوار ابنتها “سما” التي تتابع التلفاز بملل.
سألتها “غادة”:
مين كان على التليفون؟
قصت عليها “سهر” ما حدث في المكالمة، وحين سمعت “سما” خالتها تقول إن “طارق” أخذ “بلال” ولا تعرف أمه أين هو، عادت إلى ذاكرتها صورة ذلك اليوم الذي قابلته فيه في النادي.
تذكرت حديثهما، وإخباره لها بأنه يحب أمه أكثر من أي شيء، ثم ذهابها إلى منزلهم قبل أن يأتي والدها ويأخذها.
قالت “غادة” لأختها:
أكيد اتخانقوا بعد اللي حصل هنا، أنا مش فاهمة إزاي عقلك جابك تقوليله كلام زي اللي قولتيه وتوصليه إنه يطلقك.
ابتلعت “سهر” غصة مريرة، ثم صححت لها:
“طارق” مسابنيش علشان الكلام اللي قولته، هو سابني علشان زهق من محاولاتي طول السنتين دول إني أخلف، مل لما اهتمامي اتوزع ومبقاش ليه لوحده… وبدل ما كان بيجي هنا ينسى همومه، بقى يجي علشان يسمع كلام عن إنه مش حاسس بيا، ومواعيد دكاترة وأدوية.