فاطمة 8

_ أعدي النهارده؟
قالتها باستنكار، ثم تابعت بحسم:
أنا مش هستنى لحظة تاني، حتى لو هنزل أدور عليه بنفسي.

أغمض “شهاب” عينيه بتعب، ثم قال في النهاية:
خلاص يا “نوارة”، أنا هتصرف.

ثم التفت إلى شقيقتها:
هاتي يا “أميرة” لو سمحتي رقم “سهر”.

وقبل أن يتصل بها، نبهته “نوارة”:
متجبش سيرة البنت الصغيرة، قولها إنه كان معرفك إنهم هيسافروا إسكندرية يومين، وهيقعدوا في شقة بيأجرها هناك، واسألها على العنوان.

أومأ “شهاب” موافقًا، وحاول الاتصال، لكن لم يجد جوابًا، تنهد بانزعاج ثم قال:
أنا هروحلها.

_ خالتو، ممكن أروح مع عمو؟
سألت “إيمان” خالتها، فردت “أميرة” وقد نفد صبرها:
أنتِ مش عندك مدرسة الصبح؟ منمتيش ليه؟

تأففت الصغيرة حين رأت “شهاب” يستعد للرحيل دون أن يأخذها معه، فكررت “أميرة”:
أدخلي نامي يا “إيمان”.

_ جعانة.
نظرت إليها “أميرة”، ثم قررت أن تحضر لها الطعام، وبعد أن أعدته، أحضرت لشقيقتها أيضًا وجلست أمامها وهي تقول:
كلي يا “نوارة” السندوتش ده، أنتِ مكلتيش لقمة من ساعة ما جيت.

لكن الطعام كان آخر ما يشغل بال “نوارة”، تركته أمامها دون أن تلمسه، ثم اتجهت إلى غرفتها وجلست جوار الشرفة، تراقب الطريق وتنتظر عودة ابنها.

جلست “أميرة” مع “إيمان” حتى انتهت من طعامها، ثم أرسلتها إلى غرفتها، وبعد قليل غلبها النوم وهي جالسة على الأريكة.
لم تعرف كم مر من الوقت حتى انتفضت فزعة على صوت الباب وهو يُفتح.

ظنت أن “نوارة” خرجت، وأنها ستنفذ تهديدها وتنزل للبحث عن ابنها بنفسها، لكنها ما إن رفعت عينيها حتى وجدت “طارق” يقف أمامها وبجواره “بلال”.

تركت مكانها في اللحظة ذاتها التي خرجت فيها “نوارة” من غرفتها، بعدما رأت من الشرفة وصول ابنها وزوجها.
تحرك “بلال” ناحية أمه، فاحتضنته بقوة وهي تتنفس أخيرًا بعد ساعات من الرعب.

أما “أميرة” فاتجهت إلى “طارق” وسألته:
كنت فين وواخد الواد معاك؟

_ وأنتِ مالك؟

سألها بحدة، فردت بالنبرة نفسها:
مالي ونص، ما هو لما تسيب أختي عمالة تلف حوالين نفسها من امبارح علشان توصلك، ومتطمنهاش بكلمة يبقى مالي.

وجه “طارق” نظره نحو “نوارة”، وسألها بسخرية:
وتلف حوالين نفسها ليه؟ هو “بلال” مع حد غريب؟

رفع “بلال” عينيه إلى أمه وقال:
هو مش بابا معرفك يا ماما كنا فين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *