فاطمة 8

رحل الطبيب بعدما وعدهم بالسماح لهم بالدخول إليه بعد فترة،
أمسكت “أميرة” بشقيقتها حين شعرت أنها على وشك السقوط، بينما ربت “شهاب” على كتف أخيه وقال بأسف:
إن شاء الله يبقى كويس.

ثم ابتعد عنه واتجه إلى إحدى الممرضات، واستأذنها في الدخول إلى الطفل، وافقت بعدما ظنته والد “بلال”، وأشفقت على حاله.

دخل “شهاب” الغرفة، فوجد ابن شقيقه راقدًا على السرير بلا حراك، لا يفعل شيئًا سوى التحديق في السقف.

اقترب منه:
بلال.

لم يستجب، فقط ظلت عيناه الحزينتان معلقتين بالسقف، وكأنهما تحملان كل ما عجز عن قوله.

مرر “شهاب” يده على رأسه وقال:
ألف سلامة عليك يا حبيبي.

وأخيرًا التفت إليه “بلال”، فابتسم “شهاب” حين رآه ينظر إليه، وقال:
الدكتور قال إنك كويس، وهترجع البيت النهارده بالكتير أوي بكرا.

ما إن سمع كلمة “البيت” حتى تغيرت ملامحه، وظهر الرفض والنفور في عينيه، كان مجرد التفكير في العودة إلى هناك كافيًا ليعيد إليه الاختناق نفسه الذي شعر به قبل أن يسقط.

فهم “شهاب” حالته، فتراجع عن كلامه سريعًا:
خلاص يا حبيبي بلاش.

ثم اقترب منه أكثر، وقال بهدوء:
تيجي تقعد عندي شوية؟ ومتقلقش من ناحية ماما، أنا بنفسي هكلمها.

ظل “شهاب” ينتظر جوابه على أحر من الجمر، لطالما زاره “بلال”، لكنه كان يرفض المبيت عنده خوفًا من أن تحزن أمه.

أما هذه المرة، فلم يرفض، هز رأسه موافقًا مما صدم “شهاب”، لم يكن “بلال” يريد سوى الابتعاد، ولو مؤقتًا..الابتعاد عن البيت، عن الشجار، عن الكلمات التي أثقلته، عن خيبته من أبيه، وعن خوفه الدائم من أن يخسر أحد والديه.

لم يكن يريد أكثر من مكان لا يسمع فيه صوتهما وهما يتشاجران.
وفي تلك اللحظة، بدا الهرب بالنسبة إليه وكأنه الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله.

يُتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *