فاطمة 8

دارت الفكرة في رأس “نوارة” للحظات، ثم قالت وكأنها وجدت أخيرًا ما يمكنها فعله:
أيوه، هقولهم إنه مختفي ومرجعش البيت علشان يدوروا عليه ويجيبوه هو و”بلال”.

ثم انهارت نبرتها وهي تضيف:
هعمل أي حاجة، بس مقعدش كده.

رافق القهر كلماتها وهي تقول لشقيقتها:
الواد مش هنا من امبارح وإحنا داخلين على المغرب، وسايبلي ورقة في أوضته بيقولي إنه نازل معاه مشوار وراجع علطول، طب خده وراح فين؟

_ الله يقطعك يا “طارق”.
قالتها “أميرة” بضيق، ثم ناولتها كوب الليمون:
طيب اشربي بس كوباية الليمون دي وروقي، شوية وهنتصل بعمه، لو مكانش عرف يتصرف ناخده ونروح نبلغ.

اقتربت “إيمان” من “أميرة”، وقد انتقل إليها قلق أمها، وسألتها:
هو يا خالتو عمو “طارق” مش هيرجع “بلال”؟

ابتسمت لها “أميرة” وطمأنتها وهي تمسح على خصلاتها:
هيرجعه يا حبيبتي إن شاء الله.

أشارت “إيمان” نحو أمها وقالت:
أنا عمالة أقول لماما إنه طيب ومش هيعمل كده، بس هي مش مصدقاني.

_ جته عمل في لقمة.

قالتها “أميرة” بضجر، ثم شعرت بأنامل الصغيرة تتحرك على وجهها وهي تسألها:
إيه اللي عمل في وشك كده يا خالتو؟

عندها فقط انتبهت “نوارة” إلى الإصابة في وجه شقيقتها، وإلى الكدمات التي تملأ ذراعيها، فأسرعت تسألها بخوف:
إيه يا “أميرة” ده؟ مين عمل فيكي كده؟

كان خوفها على ابنها قد شغلها عن كل شيء، حتى أنها لم تنتبه إلى حال شقيقتها حين جاءت، طمأنتها “أميرة” وهي ترى الذعر في عينيها:
متخافيش يا حبيبتي، أنا كويسة.

_ إيه اللي حصل؟

سألتها “نوارة” بإلحاح، فتنهدت “أميرة” بحزن حين عادت إليها تفاصيل ما حدث، ثم طلبت من “إيمان” أن تدخل غرفتها قبل أن تجيب:
الواطي اللي أنا متجوزاه… حسبي الله ونعم الوكيل فيه.

ثم توعدته بغضب:
بس أنا مش هسيبه، إن شاء الله هيجرجروه على القسم علشان يقول حقي برقبتي.

حزنت “نوارة” لحال شقيقتها، وقبل أن تتمكن من مواساتها، ابتسمت “أميرة” ابتسامة باهتة وقالت:
سيبك مني، هدي نفسك بس ووحدي الله.

ثم بدا وكأنها تذكرت أمرًا مهمًا، فالتفتت إليها سريعًا:
بقولك إيه يا نوارة، مش معاكي رقم بيت المحروس التاني؟

_ كان سايبه، بس ده هيعمل إيه؟ بقولك قالي طلقها، يعني مستحيل يكون خد “بلال” عندها، وأكيد هي سابت البيت.

قالتها “نوارة” بقلة حيلة، بعدما بدا لها أن كل الطرق قد أُغلقت أمامها، لكن “أميرة” لم تستسلم:
أهي محاولة وخلاص، الرقم فين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *