فاطمة 8
انحدرت دموعها وهي تقول بقهر:
ما عنده ابنه هيتعب نفسه ليه ويتحمل كل ده؟ وحتى لو بيحبني أكتر من “نوارة”، هتفضل برضو أغلى عنده علشان هي خلفت وأنا لأ.
لم تستطع “سهر” أن تصدق أنها خسرت زواجها فعلًا، أغمضت عينيها بألم، ثم تابعت:
أنا بس مش مصدقة إنه قالها عادي كده، مش مصدقة إني هونت عليه، أنا في آخر سنتين دول مع كل خناقة بيننا تقريبًا كنت بطلب الطلاق، ولما مكنتش بطلبه كان هو بيهددني بيه، بس عمره ما نفذ.
ابتسمت بسخرية مريرة، ثم قالت:
المرة دي أول مرة أحس إنه مستبيع، إنه مش فارق معاه.
حاولت “غادة” تهدئتها، وربتت على كتفها قائلة:
كانت ساعة شيطان، وصدقيني هو هيرجع، علشان كده أنا قولتلك متسيبيش البيت لما كلمتيني وعرفتيني اللي حصل.
_ أنا بحبه أوي. بحبه أكتر ما بيحبني، بس مش هعرف أبقى معاه طول ما شايفاه مش بيحاول علشاني، مش هستحمل أتوجع كل مرة أشوفه تحت رجلين “نوارة” علشان ترضى وأنا لأ.
كان الحزن ينهشها، فأشفقت عليها “غادة” ومسحت على رأسها قائلة:
لو كان بيحب “نوارة” أكتر منك مكانش اتجوزك وعاش معاكي كذا سنة، “طارق” روحه في ابنه، وعلشان كده غصب عنه مربوط بيها، لإنه عارف إنها ممكن تقلب ابنه عليه فبيحاول يراضيها.
علقت “سهر” بنبرة باكية:
وأنا علشان بحبه عايزة أخلف منه، مش عايزاه يفضل مربوط بيها هي بس بسبب ابنها.
_ إن شاء الله هيحصل، المهم نفكر هنعمل إيه دلوقتي، وبعدين هو أكيد اتخانق معاها طالما بتقولي إنه اختفى بابنه ومش معرفهم طريقه.
ثم سألتها “غادة”:
بس تفتكري خده وراح فين؟ تتوقعي ممكن يجيبه هنا؟
هزت “سهر” رأسها نافية:
“طارق” مستحيل يجيبه هنا بعد اللي حصل، وبرضو مش هيروح بيه عند “نجوى” أخته لإنه عارف إنهم هيوصلوله… ممكن يكون خده وراح على شقة إسكندرية.
نظرت إليها “غادة” باستغراب:
شقة إيه دي؟
_شقة بيأجرها هناك علطول لما بنسافر.
قالتها “سهر” ثم أضافت بحسرة:
كان المفروض هنطلع أنا وهو على هناك كمان يومين.
تنهدت بحرقة حتى لا تعود إلى البكاء، فطلبت منها “غادة”:
ممكن متفكريش في حاجة دلوقتي؟ حاولي تنامي شوية، وأنا جنبك أهو.
وافقت “سهر”، ثم تمددت على الفراش، بينما قالت “غادة” لابنتها:
اخرجي اتفرجي على التليفزيون اللي برا يا “سما” علشان خالتو هتنام.