فاطمة 8

ظهر الضيق على ملامح “بلال” مما يسمعه، إلا أن “طارق” لم يتراجع، وأضاف:
أنت كبير دلوقتي كفاية علشان تجاوب على السؤال ده.

كان “بلال” قد حسم أمره منذ وقت طويل، لذلك أجاب دون تردد:
أنا مقدرش أسيب ماما.

_ وتسيبني أنا عادي؟

سأله “طارق”، وقد ظهر الخذلان في عينيه، ولم يتوقع أن تأتيه الإجابة من ابنه بهذا القدر من القسوة:
مش هينفع أحنا الاتنين نسيب ماما.

اشتدت العزيمة في عيني “بلال” وهو يستدير لمواجهة نظرات والده، قبل أن يذكّره بما قاله له منذ سنوات:
ده كلامك.

ثم أعاد عليه ما سمعه منه قديمًا:
قولتلي إني كبير في نظرك علشان بهتم بيها، وقولتلي إنك عايزني علطول أفضل كده.

شعر “طارق” أنه لم يعد قادرًا على مواصلة القيادة، فأوقف السيارة إلى جانب الطريق. وبمجرد أن توقفت تلاشى ثباته وهو يسمع ابنه يكمل:
أنا فاكر كويس أوي يا بابا إن حضرتك قولتلي يومها أوعى تسيبها أبدًا.

تنهد “بلال” قبل أن يضيف:
هي محتاجاني، مينفعش أنا كمان أسيبها وأبعد عنها.

سأله “طارق” بانفعال:
وأنا إمتى سيبتها ولا بعدت عنها؟

وبهدوء تام يناقض ثورته، أجابه “بلال” وهو يحدق أمامه:
سيبتها يوم ما دخلت “سهر” حياتنا.

_ مين اللي قالك كده؟

سأله “طارق”، وفهم “بلال” من سؤاله أنه يتهم والدته، فبادر بالدفاع عنها:
محدش قالي حاجة، زي ما حضرتك قولت من شوية، أنا بقيت كبير كفاية علشان يبقى ليا رأي في أي موضوع.

مدّ “طارق” يده وأمسك بذراع ابنه، مجبرًا إياه على النظر إليه، ثم سأله بحدة لم يستطع إخفاءها:
يعني أنت راضي باللي أمك بتعمله؟

لم يجبه “بلال”، فازداد غضب “طارق”، وأردف مستنكرًا:
أنا بالنسبالك سيبتها علشان أتجوزت، وهي بالنسبالك مش غلطانة؟

لم يكن “بلال” يريد هذا النقاش من الأساس، لكنه وجد نفسه عالقًا فيه، لا يملك إلا أن يستمع إلى أبيه وهو يدافع عن نفسه:
جوازي من سهر لا عيب ولا حرام، العيب والحرام هو إنك تقف ضد أبوك وأنت شايفه بقاله سنين بيحاول يرضي أمك وهي مبترضاش، وجاي في الآخر تقوله أنت سيبتها.

لم يجد “طارق” في عيني ابنه ما كان يبحث عنه؛ لم يجد تبريرًا ولا حتى تفهّمًا، فقط نظرة مرتبكة اختلط فيها الغضب بالدهشة.

فقال له، وكأنه قرر أن يضع الحقيقة كاملة أمامه:
“نوارة” هي اللي مش عايزة تكمل، عايزة تبعد رغم إني طلقت “سهر” علشانها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *